طاهر سليمان حموده

296

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

ينتصر لفريق على غيره ، ولم يعقب على هذه النقول بما يبوح بموقفه ، وقد أورد عقب هذه النقول بعض المرويات التي نذهب إلى أن اللّه تعالى علم آدم اللغات ومعظمها ينتهي إلى ابن عباس بصدد تفسير قوله تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ، ولم يعقب السيوطي بشيء على هذه النقول تصحيحا أو تضعيفا أو توجيها ، فإذا قلنا : إن اختيارات الرجل في نقوله جزء من عقله ، والسمة الغالبة التي يدركها الناظر في هذه النقول هي روح التردد أو التوقف عن القول بالتوقيف أو الاصطلاح ، وهو كما عبرت عنه كثير من نصوصهم مذهب المحققين ، فلعل السيوطي كان يختار التوقف ، مع ميل إلى القول بالتوقيف ، ونراه في موضع آخر يلخص هذه الأقوال الثلاثة في نشأة اللغة وينسب إلى ابن جني استحسان بعضها والميل إلى بعض ، ولا يصرح عن موقفه بشيء « 1 » ، والذي يجعلنا نذكر ميله إلى القول بالتوقيف بعض الميل ما أورده من نقول بصدد تفسير الآية السابقة ، وهذه النقول ترجح كون اللغة توقيفية .

--> ( 1 ) الاقتراح ص 6 ، 7 .