طاهر سليمان حموده

297

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

الصلة بين اللفظ والمعنى قدر اللغويون العرب أن هناك مناسبة طبيعية بين اللفظ ومدلوله ، أي بين الأداء الصوتي للكلمة وكيفية هذا الأداء وبين معنى الكلمة ، وقد بينا عند حديثهم في الاشتقاق ربطهم الزيادة في حروف اللفظ أو حركاته أو النقص فيها بالزيادة أو النقص في المعنى ، وهنا تبدو هذه الفكرة التي تهتم بصوتية اللغة أكثر جلاء حيث يتناولها ابن جني موضحا الصلة بين أصوات الكلمة وبين معناها وذاكرا سبق الخليل وسيبويه إلى التنبيه إلى هذه الفكرة « 1 » ، وقد أشار سيبويه من قبل إلى أن المصادر التي اشتركت في معنى واحد ، وهو الحركة والاضطراب قد اشتركت في مقال واحد هو الفعلان ، ويتضح من حديث سيبويه أن التقارب في المعنى يؤدي إلى الاشتراك في المثال الذي يأتي عليه المصدر « 2 » . وقد نقل ابن جني عن سيبويه بعض ما ذكره ، وتوسع في إيراد الأمثلة التي تعضد هذا التصور فذكر أن الأفعال الرباعية المضعفة تأتي للتكرير كالزعزعة والقلقلة وغيرها ، فالمثال المكرر للمعنى المكرر ، وبين المناسبة بين استعمال صيغة « استفعل » للطلب وبين معنى الطلب ، والمناسبة بين تضعيف العين في مثل فرّح وبشّر وبين تقوية المعنى فكأنهم جعلوا قوة اللفظ لقوة المعنى ، بالإضافة إلى الأمثلة العديدة التي استعملت فيها الألفاظ بما يشاكل أصواتها من الأحداث فالخضم لأكل الرطب ، والقضم لليابس . . . إلى آخر ما أورده . وقد نقل السيوطي خلاصة هذا الباب عن ابن جني ، ويبدو لديه الميل إلى هذه الفكرة التي تذهب إلى وجود المناسبة بين اللفظ ومدلوله ، ولذلك فقد أتبع ما نقله عن ابن جني بذكر مجموعة كبيرة من الأمثلة التي تؤيد ما ذهب إليه

--> ( 1 ) الخصائص ج 2 ص 152 - 168 ، امساس الألفاظ أشباه المعاني . ( 2 ) كتاب سيبويه ج 2 ص 228 ، 229 ( طبعة باريس ) .