طاهر سليمان حموده

292

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

ضبط اللغة وهو مبحث صرفيّ معجميّ دلاليّ يهدف إلى حصر أبنية اللغة وتصنيفها ، والخروج ببعض الضوابط والتفسيرات والملاحظات الخاصة بهذا الشأن تناوله السيوطي بعنوان « الأشباه والنظائر » « 1 » ، وقد قسمه السيوطي تقسيما مبتكرا صب فيه مواد اللغة التي جمعها من شتى المظان فبدأ بحصر أبنية الأسماء مقسما إياها إلى ثلاثي ورباعي وخماسي ، والثلاثي ينقسم بدوره إلى مضعف وغير مضعف ، ثم هناك مزيد من الثلاثي المضعف ومزيد من الثلاثي غير المضعف ، ثم تحدث عن الرباعي المجرد والمزيد ، والخماسي مجرده ومزيده ذاكرا في كل من هذه الأنواع الأبنية التي وردت في اللغة ، ثم تناول الأسماء التي ألحق بها في الوزن غيرها ، وعمد بعد ذلك إلى الأفعال وأبنيتها ، وبعد أن فرغ منها تناول بعض الظواهر العامة في أبنية اللغة باسم « ضوابط واستثناءات في الأبنية » ونقل هنا الملاحظات التي لاحظها اللغويون من قبل على هذه الأبنية ، فمن ذلك - مثلا - قول سيبويه : « ليس في الأسماء ولا في الصفات فعل » بضم الفاء وكسر العين « ولا تكون هذه البنية إلا للفعل » « 2 » . وقد ذكر غير سيبويه أنه لم يأت على هذه البنية إلا : الدّئل اسم دويبة صغيرة وزاد غيره لفظين ، وقد عرض السيوطي تحت هذا العنوان لعدد كبير من الأبنية التي وردت بقلة في اللغة أو التي كان ورودها على وتيرة ما قليلا ، وهنا يتضح تفتيش اللغويين القدماء في اللغة واستدراك بعضهم ما فات على بعض . كما تناول عددا من الضوابط والملاحظات اللغوية التي تتصل بالأبنية والجموع والمصادر والصفات ، وما يستعمل من الألفاظ معرفة لا يدخله الألف

--> ( 1 ) المزهر ج 2 ص 3 . ( 2 ) المزهر ج 2 ص 49 .