طاهر سليمان حموده

293

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

واللام ، وما لا يستعمل إلا في النفي ، وما ورد في اللغة بالتثنية ، وغير ذلك من الملاحظات والضوابط التي جمعها واستخرجها من متفرقات شتى ، والتي أراد بها اللغويون أن يخرجوا بجملة من الأحكام يحتذيها الاستعمال اللغوي ولا يحيد عنها . والواقع أن جملة كبيرة من هذه الملاحظات تعد وصفا لما هو كائن في اللغة لا ضبطا لما ينبغي أن يكون بعد ، واللغويون بذلك ينهجون في لغتهم منهجا وصفيا يعتمد على النظر في أبنيتها واستعمالاتها ، ولذلك فليس ما يلاحظه أحدهم بملزم لغيره إذا لاحظ الآخر ما يعدل الملاحظات السابقة أو ينفيها ، والمتتبع لحصرهم لبعض الأبنية والاستعمالات يرى خير دليل على ما نقول . وتشهد هذه الدراسة التي قام بها السيوطي بتبحره في النظر في اللغة التي حاول بعقليته الجامعة المستقصية المنسقة أن يحصر أبنيتها ويصنف شواردها ويضبط متفرقاتها ، ونستأنس على هذا القول بما ذكره عن نفسه بعد عرضه للمعاجم العربية وحديثه عن القاموس بقوله : « ومع كثرة ما في القاموس من الجمع للنوادر والشوارد فقد فاته أشياء ظفرت بها في أثناء مطالعتي لكتب اللغة حتى هممت أن أجمعها في جزء مذيلا عليه » « 1 » .

--> ( 1 ) المزهر ج 1 ص 103 .