أبو عمرو الداني

437

جامع البيان في القراءات السبع

أو واو في مثلها ، نحو قوله : لعبدته هل تعلم له سميّا [ مريم : 65 ] ومن فضله هو [ آل عمران : 180 ] وو جاوزه هو [ البقرة : 249 ] وإنه هو التوّاب [ البقرة : 37 ] وشبهه حذف صلتها ثم أدغمها ، وذلك من حيث كانت تلك الصلة زيادة كثّرت بها الهاء لخفائها « 1 » ، ألا ترى أنها تحذف عند الوقف لذلك ، وكذلك تحذف أيضا عند الإدغام لاشتراكهما في تغيير الحركة وتسكينها . وجائز أن يكون أبو عمرو أخذ في هذه الهاء بلغة من لم يصلها كما قرأ به غير واحد في قوله : يؤدّه إليك [ آل عمران : 75 ] وفألقه [ النمل : 28 ] ويرضه لكم [ الزمر : 7 ] وشبهه [ 46 / ظ ] « 2 » . فعلى هذا لا يحتاج إلى حذف . 1150 - وقد كان ابن مجاهد يختار ترك الإدغام في هذا الضرب ، ويقول : إن شرط الإدغام أن تسقط له الحركة من الحرف الأول لا غير ، وإدغام جاوزه هو ونظائره يوجب سقوط الواو التي بين الهاءين وإسقاط حركة الهاء ، وليس ذلك من شرط الإدغام . 1151 - وقد ذهب إلى ما قاله جماعة من النحويين ، وقد بيّنّا فساد ذلك بما أوردناه من الوجهين الدّالين على صحة الإدغام ، مع أن محمد بن شجاع « 3 » قد رواه نصّا عن اليزيدي عن أبي عمرو في قوله : إلهه هوئه [ الفرقان : 43 ] ورواه « 4 » العبّاس وعبد الوارث وأبو يزيد « 5 » عنه ، في قوله : إنّه هو التّوّاب [ البقرة : 37 ] ولم يأت عنه نصّ ، بخلاف ما رووه . وعلى ذلك أهل الأداء مجمعون .

--> ( 1 ) في م ( الحقا بها ) . وهو خطأ . ( 2 ) انظر اختلاف القراءة في هذه الحروف وأمثالها في السبعة / 208 ، النشر 1 / 305 وما بعدها . ( 3 ) من الطريق الثالث والثمانين بعد المائة . ( 4 ) في ت ، م : ( العباس بن عبد الوارث ) . وهو خطأ ؛ لأنه اسم ليس له مسمى في تلاميذ أبي عمرو البصري . يضاف إلى ذلك قول الداني في نهاية العبارة ( بخلاف ما رووه ) فاستعمل ضمير الجماعة . وعباس هو ابن الفضل الواقفي ، وعبد الوارث هو ابن سعيد ، وأبو زيد هو سعيد بن أوس ، وكلهم تقدموا . ( 5 ) في م : ( أبو يزيد ) . وهو خطأ ؛ لأنه لا يوجد في تلاميذ أبي عمرو من اسمه أبو يزيد ، وإنما هو أبو زيد . انظر غاية النهاية 2 / 375 . وفي هامش ت ل ( 47 / و ) : أبو زيد هو سعيد بن أوس الأنصاري غاية .