پل نويا ( مترجم : اسماعيل سعادت )
228
تفسير قرآنى و زبان عرفانى ( فارسى )
قال ابوسعيد فى عقب هذا الحديث : العارف اذا رجع الى حقيقة الايمان عرف انه للّه و ان حركاته باللّه و انه ذكر اللّه حين اراد اللّه بما اراداللّه اذ كانت جوارحه للّه فانه لايطيق شيئا « 1 » الّا باذن اللّه . قلت : فالعبد و لسانه للّه . والعلم فى ذلك انه ذكر نفسه بنفسه حين اراد و سبّح نفسه بلسانه حين اراد و مجد نفسه بمحامده فى مجارى قدرته . فاين انا و انت ؟ و اعلم انه [ لا ] « 2 » يصفو للعارفين العيش على الكمال و لا تقر اعينهم على التمام لانهم غائبون بعد الحضرة و ان كانوا حضورا . قلت : بين لى من ذلك شيئا . « 3 » قال ( 61 و ) : يكونون بلاهمة و لامراد و لاسبب و لاطلب و لا هرب و لاوجد و لافقد . قلت : لابد ان ننسبهم الى شىء . قال : احسنت اما انى ساذكر لك بعض ما تفهم من ذلك . اعلم انهم يرون ملكه تاما و ذكره لهم تاما بما اراد من الامور ؛ نصيبهم منه تام و مالديه تام قبل ان يكونوا و بعد ماكانوا و مراده منهم و لهم تامّ ؛ لا يزيدهم ذكرهم له قربة اليه و لاينقصهم غفلتهم من الذى سبق لهم لديه و انما هذه أسام معلقة على الحق ؛ ذكرهم له و عبادتهم له . ولو خلق جل و عز كل الخلق صما و بكما و عميا فلم يذكروه الى يوم يبعثون لما نقصهم ذلك ما سبق لهم لديه لقلة حركاتهم ، و لو تحركوا و اجتهدوا بكل الحيلة ما زادهم ذلك شيئا . الا انه تبارك و تعالى زين كل قوم من الاخلاق و الاعمال ما يشبه السابق لهم عنده ليكون عاجل بشراه لاوليائه بالكرامة التى خصهم بها عنده فى السابق و علامة لمن خالفه و زاغ عن امره فيزاد اولياؤه شكرا لما عافاهم و له محبة و اليه رغبة و عليه اقبالا لما اولاهم ، و علموا ( 61 ظ ) ان ما بهم من السكون و المحبة و الرغبة الاقبال كله منه عزوجل كرما و تفضلا و رحمة و نعمة و كرمه و احسانه و أياديه لانه اكرم الاكرمين و اجود الاجودين و هو معدن الجود و الكرم و الفضل و الاحسان . ثم انه بجوده و كرمه و لطفه يحب ان يذيق اولياءه فى العاجل كرامته و ينعّمهم بطاعته و يلذذهم بمحبته جودا و برا . فمن اطلع من العارفين على هذه الكرامة و الذخيرة التى كانت لهم عنده سابقة قرت
--> ( 1 ) شسا ( 2 ) فى الحاشية ( 3 ) شيا