پل نويا ( مترجم : اسماعيل سعادت )
227
تفسير قرآنى و زبان عرفانى ( فارسى )
فلا اسم له ، و جهل فلا علم له ، و علم فلا جهل له ، ثم قال : و اشوقاه الى من عرف ما اقول و يدخل معى فيما اقول . قلت : صف لى وجدهم فى هذا المقام . قال : نعم ، المقرب على الحقيقة كأنه منظور اليه فهو مطلوب معلق لا علم له و لا فهم و لا ارادة و لا حس و لاحركة و هو أنعم الخلق غير ان حقائق الوجود له فى التوحيد حائلة بينهم و بين النعيم . فمقامهم الطرب بدوام النظر اليه . فان قيل لاحدهم : ما تريد ؟ قال اللّه ! و ان قيل لاحدهم « 1 » : ما علمك ؟ قال : اللّه ! ولو تكلمت جوارحه لقلن : اللّه . فاعضاؤه ( 60 و ) [ و مفاصله ] « 2 » و جوارحه ممتلئة من نور اللّه ؛ لا يعرف الّا اللّه ، فعلمه كله من اللّه فهو من اللّه و باللّه و الى اللّه و مع اللّه ؛ ذهبت نسبته و ذهب حسبه . ولو قيل له : ما انت ؟ لم يكن له جواب من غلبة اقدار اللّه عليه ان يقول انا . فهذا حقيقة وجدهم ، فاذا صار الى غايته فى القرب فلا يطيق ان يقول اللّه . قلت : ثم ماذا ؟ قال : اعلم ان العلم باللّه لا غاية له كما انه لا غاية لمعرفة اللّه فالعلم باللّه مع النجباء يزداد ابدا لانهم مطلوبون ابدا و مطالبون للزيادة لان اللّه جل ثناؤه ارادهم بالخصوصية فهم طالبون للزيادة فى اخفى الخفية بلا اشتغال بطلب ؛ فعلمهم باللّه يزداد بذلك فلذلك صار العلم باللّه أخفى و ادق من المعرفة باللّه فأداهم العلم باللّه الى معرفة المعرفة و ذلك اوان ذهاب علمالمعرفة و الترجمة و ذهاب الشرح و الانقطاع عن الوصل فلو علم المريدون السائلون ما لهم اذا خلوا به تقلّ الحركات و يثقل الكلام عليهم فسبحان من بسطهم حتى يتكلموا أو ينطقوا بالعلم . و بعد ذلك ذهاب المعرفة . فلو قيل له الآن : من ( 60 ظ ) أنت ؟ و ما حالك ؟ و ما تريد ؟ لم يقدر ان يقول اللّه كما قال فى ذلك المقام : اللّه . قلت : هيهات ! ورد من الحقيقة على الحقيقة ثم ورد من اللّه على اللّه فلم يكن فيه فضل من اللّه للّه . و اللّه جل ثناؤه غالب على امره فمن غلبة امره على المقربين انقطعوا . و هكذا يروى فى الحديث انه انتهى عقل العقلاء الى الحيرة بلاحيرة ، انما غلبه الود للتعظيم الذى هو فيه لا حيرة فقد من انقطاع العلم و السلم .
--> ( 1 ) فى الحاشية « يقول : قال الله و ان قيل لاحدهم ما » ( 2 ) فى الحاشية