پل نويا ( مترجم : اسماعيل سعادت )

224

تفسير قرآنى و زبان عرفانى ( فارسى )

متن اصلى بسم اللّه الرحمن الرحيم قال أبو سعيد الخرّاز رحمه اللّه : الحمدللّه الذى خلق الخلق حين أراد كما أراد فأحسن خلقهم و تمت مشيئته فيهم ، ثم دعاهم الى الفهم عنه ففهّمهم حتى تفهموا عنه « 1 » ما عرّفهم ، فأجابوا لما أراد على ما سبق لهم عنده . وله الحجة عليهم فى التخلف عن حقائق الاجابة . فآثر اقوام الدنيا فركنوا اليها فحجب اللّه قلوبهم عن الآخرة ، فخرجوا من الدنيا مغبونين و على ماركنوا اليها نادمين . و عقل آخرون أمر اللّه و نهيه ، فرغبوا فى حلال الدنيا ، فأخذوا ما طاب منها و اجتنبوا ما نهاهم عنه ، و رغبوا فى ثواب اللّه الذى وعدهم ، فاكتسبوا الحسنات و هربوا من السيئات فهم محجوبون به ثواب اللّه عن اللّه ؛ لم تسم أرواحهم الى محبّةاللّه فخرجوا من الدنيا نادمين و على ما ضيعوا من أعمارهم فى طلب الدنيا خاسرين . و استجاب اقوام بصدق قلوبهم بما اختارهم اللّه بفضله و دلهم على « 2 » توحيده و اسبغ « 3 » عليهم نعمه فسموا اليه بأرواحهم ، فآثروه و أحبوه و افتاروا ما خصهم به ، و اختارهم له ، فجالت ارواحهم فى الملكوت فأفادهم اليقين و الصدق و التوكل و الغنى « 4 » و الزهد و آنسهم بذكره ( 57 ظ ) و شوّقهم « 5 » الى النظر اليه فتنعموا و حنوا فكانوا المحجوبين « 6 » بهذه المقامات و المستورين « 7 » ، فيها عن حقيقةالمعرفة و حقايق التعظيم للّه عزوجل حتى خرجوا من الدنيا على ذلك . فهؤلاء الخاصة من الخلق ، غير ان اكثرهم محجوبون بهذه المقامات عن « 8 » الحق لانهم متشاغلون بالمقامات عن الحق . ثم اختصّ منهم من شاء « 9 » فأطلعهم على عظيم ملكه ليروضهم بذلك رياضة حقيقية « 10 » ليطيقوا الهجوم على عظمته . أما سمعت اللّه جل و علا يقول : « و كذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات و الارض و ليكون من الموقنين » ، انما اراه ذلك ليطيق الهجوم على قرب اللّه و عظمته . قلت : صف لى مقام القرب .

--> ( 1 ) . عند ( 2 ) . على . ( 3 ) . واشبتع ( 4 ) . والغنا . ( 5 ) . مطموسة فى الاصل ( 6 ) . مطموسة فى الاصل ( 7 ) . والمسرور ( 8 ) . من ( 9 ) شا . ( 10 ) . مطموسة فى الاصل