پل نويا ( مترجم : اسماعيل سعادت )

225

تفسير قرآنى و زبان عرفانى ( فارسى )

فقال : قد صح عند العلماء « 1 » باللّه ان اللّه جل ثناؤه لا ينظر الى شىء على الكشف فيقوم له ، أما ترى الجبل كيف دكّ و قطع حين تجلى له الجبار و كيف خرّ موسى صعقا . و أما نظره إلى اوليائه فمن وراء حجاب ، ثم يفترقون فى نظره اليهم . فمنهم من ينظر اليه و يذكره و يكرمه بالمواهب و لا يعلم الا انه فى حملةالعلم ، عارف بالنعمة التى احدثها اللّه عنده . و الوقوف مع النعمة و الفايدة و مقامه حجاب عن اللّه خفى . و اما الاقوياء من العارفين ( 58 و ) اذا اقبل [ اللّه ] « 2 » عليهم و نظر اليهم علموا و انقطعوا عن موجود الفايدة و التنعم فاقتطعهم التعظيم بما جنوا فأدركهم الوجد . و ربما أذن لهم فى هذه الاوقات فنشطوا عند حقائق القرب فرجعوا بالعجائب و الفهم الثابت و العلم الخالص . و أما الاقوياء فى الدين و المعرفة الذين قربوا من اللّه عزوجل فصار الفهم منه غذاءهم و مجالسته و محادثته انيسهم فالباب بينهم و بينه مفتوح ؛ لاينقطع عنهم فوائده فى كل طرفة : فمن ذى يدهشون و من ذى يتحيرون و من ذى يطربون . قلت : صف لى اول مقام اهل القرب . قال : الوجد ! قلت : صف لى علامة الواجدين فى القرب فى ابتداء « 3 » امورهم . [ قال ] « 4 » : جمع الهمّ بشدة المراقبة و هدوّ الجوارح بالسكون و الاقبال على اللّه مع قلة التقلب بخطرات المشاهدة و قلة الحركات بطوالع ذوق المطالعة و الهرب الى العزلة و الانفراد و الوحدة لما يعدوهم من غداء الملاطفة و السكون اليه بعد الاضطراب و كثرة الوسائل فى طلب المنافسة و الانبساط اليه و الاستيناس بقوله حين وضع عنهم الإصر و ثقل الاحمال ( 58 ظ ) فعاملوه و عاملهم بالمسامحة . فهذا مقام ناعم من مقامات القرب . قلت : صف لى مقاما فى القرب احسن من هذا . قال : الدهشة من طوارق الهيبة و البهتة من دوام الاجلال و الحنين الخالص و الارتياح من صفاء الاتصال و أكل الطعام الكثير بلاشهوة من شدة الولهان و الحكمة البالغة . و اكثر الاقوياء من العارفين هم عند حقائق القرب يصيحون و يدهشون لمايتوحشون

--> ( 1 ) العلما ( 2 ) فى الحاشية ( 3 ) ابتدا ( 4 ) فى الحاشية