محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
691
تفسير التابعين
وعندما تعرض الحسن لتفسير قراءة من قرأ : سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ « 1 » ، قال : كانت العرب تقول للشيء إذا انتهى حره : قد أنى حر هذا ، قد أوقدت عليه جهنم منذ خلقت فأنى حرّها « 2 » . وبلغ من علم التابعين باللغة أن كانوا يفرقون بين الألفاظ المتشابهة المتفقة في الرسم ، والمختلفة في الشكل ، فعند تفسير قوله تعالى : انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ « 3 » . قال مجاهد : الثّمر هو المال ، والثمر : ثمر النخل « 4 » . وفي تفسير قوله تعالى : وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ « 5 » . قال الشعبي : ( الجهد ) و ( الجهد ) : الجهد في العمل ، والجهد في القوت « 6 » . وربما فسّر التابعون الكلمة ويرجعون ذلك لإحدى لغات العرب ، ففي تفسير قوله تعالى : وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ « 7 » ، قال ابن المسيب : الماعون بلسان قريش : المال « 8 » . وفي تفسير قوله تعالى : وَكانُوا قَوْماً بُوراً « 9 » قال مجاهد : البور في لغة عمان : الفاسد « 10 » .
--> ( 1 ) سورة إبراهيم : آية ( 50 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 13 / 257 ) . ( 3 ) سورة الأنعام : آية ( 99 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 11 / 579 ) 13672 . ( 5 ) سورة التوبة : آية ( 79 ) . ( 6 ) تفسير الطبري ( 14 / 393 ) 17020 ، 17021 ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى أبي شيبة ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ ، عن الشعبي بنحوه ( 4 / 252 ) . ( 7 ) سورة الماعون : آية ( 7 ) . ( 8 ) تفسير الطبري ( 2 / 319 ) ، وزاد المسير ( 9 / 246 ) . ( 9 ) سورة الفرقان : آية ( 18 ) . ( 10 ) مشكل القرآن ( 49 ) ، والإتقان ( 1 / 176 ) .