محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

1122

تفسير التابعين

فالضلالة ، والبرق الإيمان « 1 » . وجاء عن ابن زيد حيث قال : هذا أيضا مثل ضربه اللّه للمنافقين ، كانوا قد استناروا بالإسلام ، كما استنار هذا بنور هذا البرق « 2 » . وأما ابن جريج فقال في بيان هذا المثل : ليس في الأرض شيء سمعه المنافق إلا ظن أنه يراد به ، وأنه الموت ؛ كراهية له ، والمنافق أكره خلق اللّه للموت ، كما إذا كانوا بالبراز في المطر فرّوا من الصواعق « 3 » . وأما ما ورد عن الصحابة ، فكان أميل للطول ، فمن ذلك ما جاء من طريق السدي ، عن ابن عباس ، وابن مسعود ، وناس من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وفيه قصة سبب نزول هذا المثل ، وفيها طول وغرابة « 4 » . وجاء عن ابن عباس بيان المثل أنه : مثل للكافر « 5 » ، وجاء عنه أنه : مثل للمنافق « 6 » ، ومن ذلك رواية علي بن أبي طلحة عنه أنه قال : أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ وهو المطر ، ضرب مثله في القرآن فِيهِ ظُلُماتٌ يقول : ابتلاء ، وَرَعْدٌ فيه تخويف ، وَبَرْقٌ ، يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ يقول : يكاد محكم القرآن يدل على عورات المنافقين ، كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ ، يقول : كلما أصاب المنافقون من الإسلام عزا اطمأنوا ، وإذا أصاب الإسلام نكبة قاموا ليرجعوا إلى الكفار ، يقول : وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا ، قاموا كقوله : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ

--> ( 1 ) تفسير الطبري ( 1 / 351 ) 461 . ( 2 ) تفسير الطبري ( 1 / 351 ) 462 . ( 3 ) تفسير الطبري ( 1 / 351 ) 463 . ( 4 ) تفسير الطبري ( 1 / 347 ) 452 . ( 5 ) تفسير الطبري ( 1 / 346 ) 451 . ( 6 ) تفسير الطبري ( 1 / 348 ) 452 ، 454 .