محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
1123
تفسير التابعين
فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ « 1 » ، وفي تفسير قوله تعالى : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 75 ) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 2 » . فقد ضرب اللّه في الآيات مثلين ، وقد اختلف المفسرون في ذلك ، فقيل : كلاهما مثل للّه والآلهة التي تعبد من دونه ، وهو قول مجاهد حيث قال : ضرب اللّه هذا المثل ، والمثل الآخر بعده لنفسه ، والآلهة التي تعبد من دونه « 3 » . وقيل : بل كلاهما مثل للمؤمن والكافر ، وهو قول ابن عباس ، فقد جاء عنه في المثل الأول : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ يعني الكافر أنه لا يستطيع أن ينفق نفقة في سبيل اللّه ، وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً يعني المؤمن ، وهذا المثل في النفقة « 4 » ، وجاء عن ابن عباس في المثل الثاني : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ . . . يعني بالأبكم الذي هو كلّ على مولاه الكافر ، وبقوله : وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ : المؤمن ، وهذا المثل في الأعمال « 5 » ، وفي رواية : أنه في مولى عثمان بن عفان الكافر « 6 » . وأما قتادة فقد جاءت عنه الرواية في المثل الأول بعبارة لطيفة ، فقال : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ هذا مثل ضربه اللّه للكافر ، رزقه مالا فلم يقدم فيه
--> ( 1 ) سورة الحج : آية ( 11 ) ، والأثر أخرجه الطبري في تفسيره ( 1 / 349 ) 454 . ( 2 ) سورة النحل : آية ( 75 - 76 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 14 / 199 ، 150 ) ، والأمثال لابن القيم ( 205 ) ، والدر المنثور ( 5 / 150 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 14 / 149 ) ، والأمثال لابن القيم ( 205 ) . ( 5 ) تفسير الطبري ( 14 / 151 ) . ( 6 ) تفسير الطبري ( 14 / 151 ) .