محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
1076
تفسير التابعين
مسعود « 1 » ، وقتادة « 2 » ، والربيع « 3 » ، والضحاك « 4 » ، والسدي « 5 » . ومعلوم أن القول بأن هذا هو المتشابه لا ينفي علمنا بمعناه ، فإنه من المعلوم قطعا باتفاق المسلمين أن الراسخين يعلمون معنى المنسوخ ، وعليه فيكون المتواتر عنهم أن الراسخين يعلمون معنى المتشابه « 6 » . ونقل عن السلف أيضا في معنى المحكم ، والمتشابه ، أن المحكم : ما أحكم اللّه فيه بيان حلاله وحرامه ، والمتشابه من الآيات : ما أشبه بعضه بعضا من المعاني ، وإن اختلفت ألفاظه . وهذا قول مجاهد « 7 » ، وهو لا يعني أن المتشابه لا يعلمه إلا اللّه . وقريب منه المنقول عن السدي أن المحكم هو : هؤلاء الآيات التي أوصى بها من محكم القرآن : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ « 8 » . قال ابن عباس عنها : أجمعت عليها شرائع الخلق ، ولم تنسخ قط في مكة « 9 » ، وقال آخرون : المحكمات ما لم يحتمل من التأويل غير وجه واحد ، والمتشابه منها ما
--> ( 1 ) تفسير الطبري ( 6 / 175 ) 6576 . ( 2 ) تفسير الطبري ( 6 / 175 ) 6577 ، 6578 . ( 3 ) المرجع السابق ( 6 / 176 ) 6579 . ( 4 ) المرجع السابق ( 6 / 176 ) 6580 - 6584 . ( 5 ) المرجع السابق ( 6 / 186 ) 6601 . ( 6 ) تفسير المنار ( 3 / 191 ) . ( 7 ) تفسير الطبري ( 6 / 177 ) 6585 ، وقد روى البخاري في صحيحه معلقا تفسير هذه الآية عن مجاهد : منه آيات محكمات ، قال مجاهد : الحلال ، والحرام وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ يصدق بعضها بعضا ، كقوله تعالى : وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ ، وكقوله جل ذكره : وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ، وكقوله : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ ، وينظر صحيح البخاري ، كتاب التفسير ، باب منه آيات محكمات ، الفتح ( 8 / 209 ) ، والبخاري - رحمه اللّه - ساق قول مجاهد ، ولم يسق قول غيره في هذه الآية . ( 8 ) سورة الأنعام : آية ( 152 ) ، والأثر أخرجه الطبري في تفسيره ( 12 / 228 ) 14161 . ( 9 ) تفسير القرطبي ( 4 / 2567 ، 2568 ) .