محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
1077
تفسير التابعين
احتمل من التأويل أوجها . جاء هذا عن محمد بن جعفر بن الزبير « 1 » ، ونقل عن الشافعي ، وأحمد « 2 » ، وقال غيرهم : المحكم ما أحكم اللّه فيه من آي القرآن ، وقصص الأمم ورسلهم الذين أرسلوا إليهم مفصلة ببيان ذلك لمحمد وأمته ، والمتشابه هو ما اشتبهت الألفاظ به من قصصهم عند التكرير في السور ، بقصه باتفاق الألفاظ واختلاف المعاني ، وبقصّة باختلاف الألفاظ ، واتفاق المعاني ، وجاء هذا عن ابن زيد « 3 » . وقال آخرون : بل المحكم من آي القرآن ما عرف العلماء تأويله ، وفهموا معناه وتفسيره ، والمتشابه ما لم يكن لأحد إلى علمه سبيل مما استأثر اللّه بعلمه دون خلقه ، وهو مروي عن جابر بن عبد اللّه بن رئاب « 4 » ، ورجحه الطبري فقال : وهذا القول الذي ذكرناه عن جابر بن عبد اللّه أشبه بتأويل الآية ، وذلك أن جميع ما أنزل اللّه عز وجل من آي القرآن على رسوله صلى اللّه عليه وسلم فإنما أنزله عليه بيانا له ، ولأمته ، وهدى للعالمين ، وغير جائز أن يكون فيه ما لا حاجة بهم إليه ، ولا أن يكون فيه ما بهم إليه الحاجة ، ثم لا يكون لهم إلى علم تأويله سبيل . . ثم ذكر مثالا للمتشابه ، وهو عدد سنين هذه الأمة حتى الآيات ، إلى أن قال : فإذا كان المتشابه هو ما وصفنا ، فكل ما عداه محكم ؛ لأنه لن يخلو من أن يكون محكما بأنه بمعنى واحد لا تأويل له غير تأويل واحد ، وقد استغنى بسماعه عن بيان يبينه ، أو يكون محكما ، وإذا كان ذا وجوه وتأويلات وتصرف في معان كثيرة ، فالدلالة على المعنى المراد منه إما من بيان اللّه تعالى ذكره عنه ، أو بيان رسوله صلى اللّه عليه وسلم لأمته ، ولن يذهب علم ذلك من علماء الأمة لما قد بينا « 5 » .
--> ( 1 ) تفسير الطبري ( 6 / 177 ) 6587 . ( 2 ) تفسير المنار ( 3 / 193 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 6 / 178 ) 6588 . ( 4 ) تفسير الطبري ( 6 / 180 ) ، ( 1 / 217 ) 246 . ( 5 ) تفسير الطبري ( 6 / 180 - 182 ) ، والبرهان ( 2 / 73 ) .