محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
1075
تفسير التابعين
فإذا هو منتهى التحقيق والعرفان والبيان الذي ليس وراءه بيان ، أثبت فيه أنه ليس في القرآن كلام لا يفهم معناه ، وأن المتشابه إضافي إذا اشتبه فيه الضعيف لا يشتبه فيه الراسخ ، وأن التأويل الذي لا يعلمه إلا اللّه تعالى هو ما تؤول إليه تلك الآيات في الواقع ككيفية صفات اللّه تعالى ، وكيفية عالم الغيب من الجنة ، والنار ، وما فيهما ، فلا يعلم أحد غيره تعالى كيفية قدرته ، وتعلقها بالإيجاد ، والإعدام ، وكيفية استوائه على العرش ، مع أن العرش مخلوق له ، وقائم بقدرته ، ولا كيفية عذاب أهل النار ، ولا نعيم أهل الجنة كما قال تعالى في هؤلاء : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ « 1 » . فليست نار الآخرة كنار الدنيا ، وإنما هي شيء آخر ، وليست ثمرات الجنة ، ولبنها وعسلها من جنس المعهود لنا في هذا العالم ، وإنما هو شيء آخر يليق بذلك العالم . . إلى أن قال : إنما غلط المفسرون في تفسير التأويل في الآية ؛ لأنهم جعلوه بالمعنى الاصطلاحي ، وإن تفسير كلمات القرآن بالمواصفات الاصطلاحية قد كان منشأ غلط يصعب حصره « 2 » . وهذا الكلام من السيد رشيد رضا سديد ، وقامت الأدلة عليه ، ويأتي بعضها . والمقصود هنا بيان المحكم من المتشابه ، ثم تقرير أن المتشابه يدرك منه معنى ، وأن التأويل الذي لا يعلمه إلا اللّه غير هذا المعنى الذي يدرك من المتشابه ، وليس المنقول عن السلف ، والتابعين مما يخالف هذا . فقد سئل سعيد بن جبير : ما المحكم ؟ قال : المفصل « 3 » . وأكثر السلف على أن المتشابه هو المنسوخ ، وهو المأثور عن ابن عباس « 4 » ، وابن
--> ( 1 ) سورة السجدة : آية ( 17 ) . ( 2 ) تفسير المنار ( 3 / 172 ) . ( 3 ) المعرفة ( 1 / 241 ، 515 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 6 / 174 ) 6573 - 6575 .