محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

1050

تفسير التابعين

بعموم اللفظ « 1 » ، جاء عنه - رحمه اللّه - في تفسير قوله تعالى : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً « 2 » ، قال : نزلت في الوليد بن المغيرة ، وكذلك الخلق كلهم « 3 » ، وعند قوله عز وجل : وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ « 4 » ، قال : ليست بخاصة لأحد « 5 » . وإذا نظرنا إلى المكثرين منهم في ذلك نجد أن عكرمة يعد من أغزرهم رواية لأسباب النزول ، يليه الشعبي ، ثم السدي « 6 » . ومما ينبغي ملاحظته أن من عادة التابعين أن أحدهم إذا قال : نزلت هذه الآية في كذا وكذا أنه لا يقصد الحصر في تلك الرواية ، بل يريد أن الآية تتضمن هذا الحكم ، فهو من جنس الاستدلال على الحكم بالآية لا من جنس النقل لما وقع « 7 » . ولذا لاحظ التابعون أن العبرة إنما تكون بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، إلا ما دلّ الدليل على خصوصيته ، ولهذا كثر الاستدلال بالعمومات عندهم فيما نزل في أسباب مخصوصة ، وقد أكثر مجاهد من ذلك كما سبق ، وكان محمد بن كعب القرظي يقول : إن الآية تنزل في الرجل ثم تكون عامة بعد « 8 » ، قال ابن كثير : وهذا الذي قاله القرظي حسن صحيح « 9 » .

--> ( 1 ) يراجع ذلك في ترجمته ص ( 113 ) . ( 2 ) سورة المدثر : آية ( 11 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 29 / 52 ) ، وزاد المسير ( 8 / 403 ) ، والدر المنثور ( 8 / 329 ) . ( 4 ) سورة الهمزة : آية ( 1 ) . ( 5 ) تفسير الطبري ( 30 / 293 ) ، وزاد المسير ( 9 / 227 ) . ( 6 ) بلغت مرويات عكرمة في أسباب النزول ما نسبته ( 14 ، 0 ) من مجموع تفسيره ، وقريب منه الشعبي حيث بلغ ( 13 ، 0 ) من مجموع تفسيره ، ثم السدي حيث بلغ ( 11 ، 0 ) من مجموع تفسيره . ( 7 ) تفسير القاسمي ( 1 / 26 - 27 ) . ( 8 ) تفسير الطبري ( 4 / 232 ) 3964 . ( 9 ) تفسير ابن كثير ( 1 / 359 ) .