محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
1051
تفسير التابعين
ومن ذلك ما جاء عن زيد بن أسلم عند تفسير قوله سبحانه : وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ( 1 ) فَالْمُورِياتِ قَدْحاً « 1 » ، حيث اختلف الصحابة فيها ، فذهب علي وابن مسعود أن المراد بها : الإبل ، بناء على ما ورد في سبب نزولها ، وقال ابن عباس ، وأصحابه : الخيل ، وقال ابن جرير : وقد كان زيد بن أسلم يذكر تفسير هذه الأحرف ويأباها ، ويقول : إنما هو قسم أقسم اللّه به ، قال ابن زيد في بيان مراد أبيه : لم يكن أبي ينظر فيه إذا سئل عنه ولا يذكره « 2 » يعني أنه يفسر الآية بالعموم . ومن أمثلة ما جاء عنهم في أسباب النزول : ففي تفسير قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا « 3 » ، قال السدي : نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي - وهو حليف لبني زهرة - ، وأقبل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة ، فأظهر له الإسلام ، فأعجب النبي صلى اللّه عليه وسلم ذلك منه ، وقال : إنما جئت أريد الإسلام ، واللّه يعلم أني صادق ، وذلك قوله : وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ ، ثم خرج من عند النبي صلى اللّه عليه وسلم فمرّ بزرع لقوم من المسلمين وحمر ، فأحرق الزرع ، وعقر الحمر ، فأنزل اللّه عز وجل : وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ، وأما أَلَدُّ الْخِصامِ فأعوج الخصام ، وفيه نزلت : وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ « 4 » ، ونزلت : وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ إلى عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ « 5 » . 4 - ما نزل أولا وما نزل آخرا : يعد هذا المبحث من المباحث التي تناولها التابعون ، وتنوعت عباراتهم ؛ بل
--> ( 1 ) سورة العاديات ( 1 ، 2 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 30 / 275 ) . ( 3 ) سورة البقرة : آية ( 204 ) . ( 4 ) سورة الهمزة : آية ( 1 ) . ( 5 ) سورة القلم : الآيات ( 10 - 13 ) ، والأثر أخرجه الطبري في التفسير ( 4 / 229 ، 230 ) 3961 .