محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

1035

تفسير التابعين

المبحث الثاني أثر التابعين في علم أصول التفسير مرّ في المبحث السابق أثر التابعين في كتب التفسير ، وتبين كيف أن كتب التفسير بالمأثور قد اعتمدت في جلّ رواياتها على تفسير التابعين ، وأن كتب التفاسير الأخرى لم تخل من ذلك أيضا . وفي هذا المبحث أحاول أن أبين أثر التابعين في كتب أصول التفسير ، وكيف أن أقوالهم صارت النواة الأولى التي اعتمد عليها المصنفون في هذا العلم ، وما تفرع منه . لقد عني التابعون بجملة من علوم القرآن ، وقد كان لعلم نزول القرآن ، وأسبابه ، ومكيه ، ومدنيه ، وناسخه ، ومنسوخه ، ومحكمه ومتشابهه ، النصيب الأوفى من هذا الاهتمام . وإن المراجع لكتب التفسير وأصوله ، ليجد هذا الأثر واضحا عنهم ، وهذا لا يعني أنهم أغفلوا ما سوى ذلك ، فإن كلامهم مبثوث في التفسير في كل فروع علم أصول التفسير غالبا ، فقد تكلموا في الكليات وفي أول ما نزل وآخر ما نزل ، وأقسام القرآن ، والأمثال ، والمصاحف ، وما يتعلق بها من الأحرف السبعة ، وأسماء السور ، وعدّ الآي ، ومناسبات الآيات وأسرار ختمها ، والنطق والأداء ، وما يتعلق به من الوقف والابتداء ، وغير ذلك مما سيأتي تفصيله في هذا المبحث إن شاء اللّه تعالى . ومع أن كتب علوم القرآن وأصول التفسير ، قد اعتمدت كثيرا على المنقول عن التابعين ، إلا أنني وجدت أنه من الأفضل دراسة الروايات المنقولة عنهم دراسة مقارنة ما