محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
1036
تفسير التابعين
أمكن ، واستخلاص النتائج من ذلك ، فلم يكونوا رحمهم اللّه على درجة واحدة في فروع أصول التفسير ، بل تفوق في كل فرع بعضهم دون الآخر ، كما أن طريقتهم في العرض لم تكن واحدة ؛ فمنهم من يعرض عرضا مفصلا ، في حين أن منهم من يعرض عن هذا المطلب أو ذاك ، ومنهم من يذكر شواهد كثيرة ، ومنهم من لا يذكر شاهدا وهكذا . . . وبذلك الكم الوافر المروي عنهم في مختلف فروع هذا العلم تابعت الدراسة والتحقيق مما جعلني أكتفي بكتب علوم القرآن ، وإن كنت لم أغفل كتب التفسير . وفيما يلي دراسة لأهم العلوم التي تعرضوا لها . 1 - كليات القرآن ( الوجوه والنظائر ) : المقصود بكليات القرآن ، أو الوجوه والنظائر : هو معرفة الألفاظ المشتركة التي تستخدم في أكثر من معنى ، أو ما كان منها متواطئا مع غيره « 1 » . وإنما أطلق عليها كليات لكثرة استخدامهم لفظة « كل كذا » في القرآن فهو بمعنى كذا . وقد يرتبط البحث في كليات القرآن والوجوه والنظائر ، بما اصطلح عليه حديثا باسم التفسير الموضوعي للقرآن ، والذي يقصد منه استقراء الآيات المتعلقة بموضوع واحد ، وتفسيرها جميعا في سياق واحد ، وهذا اللون من التفسير يشمل كليات القرآن كما أنه يشمل مناسبات الآيات ، وتعلقها بموضوع السورة نفسها « 2 » . وعلم جمع الوجوه والنظائر ليس من العلوم المستحدثة ، وإنما وجد مع بداية نشأة التفسير في عهد الصحابة ، بل جاء ما يدلّ على أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أخبر بشيء من هذا ، فقد
--> ( 1 ) يراجع في ذلك البرهان ( 1 / 201 ) ، والإتقان ( 1 / 581 ) . ( 2 ) ينظر تفسير مجاهد جمع الدكتور عبد الرحمن السورتي ( 1 / 533 ) .