محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
983
تفسير التابعين
أصل كل العلوم ، ومدار دين الإسلام ، وتفسير التابعين يعتبر أساس هذا العلم ولبه ، ويمكن معرفة ذلك ، واستنباطه من المباحث التي مرت معنا . وفيما يلي بيان لأثر التابعين في التفسير بالمأثور ، يتبين لنا منه قيمة مروياتهم في هذه الكتب ، وسأكتفي بذلك ، نظرا لأن ما سوى ذلك من المؤلفات في التفسير بالرأي أو الاجتهاد ، أو كتب العلوم الأخرى من قراءات ، وفقه ، وغير ذلك ، ما استفادته في كثير مما نقلته ، إنما هو مما أخذته عن التابعين ، لا سيما ما نقل عنهم في كتب التفسير بالمأثور ، وبعضه من كتب السنن ، والآثار . أثر التابعين في كتب التفسير بالمأثور : التفسير بالمأثور - كما مرّ معنا في الباب الأول - هو التفسير الذي يقوم على الرواية ، والآثار عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والصحابة ، والتابعين ، ومن بعدهم . وإذا أمعنا النظر في الروايات الواردة عن أتباع التابعين نجد أن أكثر هذه الروايات منقول عن التابعين ، أو اجتهادات هي في الواقع أثر ونتاج لأقوال التابعين ، فلم يكن تفسير الثوري وعبد الرزاق وآدم بن أبي إياس إلا نقولا وآثارا في الجملة . وأما الطبقة التي تلي أتباع التابعين من جاء بعدهم من المفسرين كابن جرير الطبري ، وابن أبي حاتم ، وأضرابهم ، فلقد كانت لهم أقوال واجتهادات ، واختيارات في التفسير ، إلا أنهم في الأعم الأغلب لم يخرجوا عن تفسير التابعين ، فكان اجتهادهم في ترجيح قول تابعي على آخر ، وكان اختيارهم من بين آثار التابعين ، وقد يخرج الاختيار للمروي عن غير التابعين ( صحابة ، أو تابع الأتباع ) ، إلا أنه غالبا ما يكون هو قول أحد التابعين في الجملة ولا سيما أننا نجد ما انفرد به التابعون في تفسير بعض الآيات ، ولم يشاركهم في تفسيرها آثار عن الصحابة ، أكثر بكثير من الآيات التي لا نجد فيها أقوالا للتابعين ، وبها أقوال لغيرهم . بل إن شئت أن أقول : إنني لم أجد