محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

984

تفسير التابعين

بهذه الصفة الأخيرة شيئا فيما اطلعت عليه من كتب التفسير ، لما أبعدت النجعة في ذلك ، إذ لم أجد آية انفرد بتفسيرها صحابي ، ولا يوجد عن التابعين فيها نقل وأثر ! ! في حين ، وجدت الكثير من الروايات عن التابعين في تفسير آيات لم ينقل فيها عن الصحابة تفسير لها . وإذا أردنا أن نستعرض كتب التفسير بالمأثور نجد أنها اختلفت في عدد الآثار التي حوتها ونوعيتها ، فاتجه كل مفسر إلى تفسير أحد التابعين فأكثر منه بالنسبة لغيره ، فكانت كتب المغاربة مثلا تكثر من التفسير المنقول عن المدرسة البصرية ، ولا سيما الحسن وقتادة ، فتفسير يحيى بن سلام وتفسير ابن عطية ، لم يكن فيه عن الصحابة إلا شيء يسير ، بينما كان الاعتماد في هذه التفاسير على تفسير التابعين ، ولا سيما الحسن ، وقتادة . وها هو ذا عبد الرزاق يكثر في نقله عن قتادة ، حتى بلغ المروي فيه عنه نحو ثلثي المرويات الواردة في تفسيره . وقريب من الثلثين من تفسير الطبري كان عن التابعين ، ويعد تفسير مجاهد الأكثر شيوعا ، فقد بلغ نحوا من سدس مجموع روايات الكتاب ، وقريب من هذا كانت حال تفسير ابن أبي حاتم . ولقد اعتمد السفيانان ؛ الثوري وابن عيينة ، على تفسير التابعين في كتابيهما في التفسير ، ولا سيما الآثار الواردة عن مجاهد ، في حين كانت المرويات عن أبي العالية هي الأكثر في تفسير آدم بن أبي إياس . ولم يختلف الحال بالنسبة للماوردي ، والبغوي ، وابن الجوزي في تفاسيرهم ، فقد قاربت المرويات فيها عن التابعين ثلثي حجم كتبهم . وتفسير عبد بن حميد - وهو من التفاسير المفقودة - يعتبر كذلك من التفاسير التي