محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
982
تفسير التابعين
مع الزمن شأن كثير من العلوم الأخرى ، بل نجد عصر التابعين في كثير من مباحث هذا العلم يعتبر العصر الذهبي للتفسير ، ولا سيما أن المنقول من التفسير النبوي ، وتفسير الصحابي قليل بالنسبة لآيات القرآن الحكيم . إننا إذا طالعنا كتب التفسير فإننا قلما نجد آية لا يكون للتابعين فيها قول ، أو أثر . وإذا أردنا إعمال الفكر ، والاجتهاد في آية ، توصلنا بذلك إلى قضية صحيحة تقوم الأدلة على صحتها ، فإننا في الحقيقة نكون قد وافقنا قولا لتابعي ، أو اجتهادا لتابعي آخر . ولا أدل على صحة هذه الدعوى من أن علماء التفسير الجهابذة إذا اجتهدوا في التفسير ، وأمعنوا النظر في استخراج المعاني من الآيات فإنهم لا يعدمون أن يجدوا أثرا عن تابعي يوافق اجتهادهم الصحيح وقولهم المستقيم . بل وأكثر من ذلك ما نجد في كتب الاعتقاد من اعتماد الأئمة في ردودهم على منتحل نحلة باطلة ، قد استدل على بدعته بآية من كتاب اللّه ، فإن قول التابعي هو من أهم الأدلة التي يعتمدها أئمة السنة في هدم هذا القول ، وتلكم البدعة . فإذا عرجنا على الفقه فإننا نجد الفقهاء قد درجوا على الاستدلال بالكتاب ، ثم بالسنة ، والآثار عن الصحابة ، والتابعين ، فإذا أرادوا إقامة الشرح ، والبيان ، وطرق الاستدلال ، فإننا نجدهم يعتمدون أقوال المفسرين من التابعين في بيان معنى أدلة الكتاب ، وفقه الآيات ، ولا يكادون يتجاوزونها . وإذا علمنا أن القرآن الكريم حوى أسس الفقه كلها عرفنا قيمة تفسير التابعين للقرآن ، ولا سيما لآيات الأحكام ، وكذلك الأمر في القراءات ، واللغة ، والأصول ، وغيرها . إن علم التفسير كان الأساس لكثير من العلوم ؛ لأنه يتعلق بكتاب اللّه الذي هو