محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

981

تفسير التابعين

[ المبحث الأول : اثر التابعين في كتب التفسير عند أهل السنة وغيرهم ] الفصل الثالث مقدمة : التفسير في أصله علم يستند إلى الرواية عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم والصحابة ، والتابعين ، لكن التفسير تطور بعد تدوين علوم العربية من بلاغة ، ونحو ، وأدب ، وغير ذلك ، فقام لون من التفسير يعتمد على الدراية ، إلا أنه لم يخل من التفسير الأثري . هذا هو الاتجاه السائد في النظرة لنوعي التفسير رواية ، ودراية ، إلا أن ما ينبغي التأكيد عليه وبيانه ، هو أن ما يسمى بالتفسير الأثري الروائي كانت فيه الأصول الثابتة التي اعتمد عليها من جاء بعدهم في التفسير سواء أكان رواية ، أم دراية . ولا أدل على ذلك من أن كتب التفسير بالأثر اعتمدت في نقولاتها ، وتحليلاتها على التراث المنقول عن التابعين ، بل وكتب أصول التفسير ، كانت أكثر مادتها منقولة عنهم ، كما أن كثيرا من أنواع علوم القرآن ، وضع لبنتها الأولى الأئمة من مفسري التابعين . . وفي هذا الفصل سأبين أثر التابعين في كتب التفسير ، وأثرهم في علم أصول التفسير ، فأقول وباللّه التوفيق : لا شك أن التابعين قد أثروا في علم التفسير تأثيرا واضحا ، ليس في التفسير بالمأثور فحسب ، بل امتد تأثيرهم إلى التفاسير التي اعتمدت على الرأي ، بل ربما اعتمد على أقوالهم كذلك بعض أصحاب الأهواء في تفاسيرهم التي وضعوها . ولقد وضح الجانب العلمي في تفسير التابعين في مختلف جوانبه ، فإذا أردنا أن نشير إلى مراحل تطور علم التفسير ، فإننا لا نجده يبدأ في مراحله الأولى بمستوى يزيد