محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
951
تفسير التابعين
مثل قوله تعالى : وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ « 1 » قال الحسن ، ومجاهد ، والسدي : أن تسلم ، وقال قتادة : تحبس وتؤخذ ، وقال غيرهم : ترتهن « 2 » . فجميع هذه العبارات متقاربة ، وليست من اختلاف التضاد . وكذلك قوله : وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ « 3 » قال مجاهد : أي نصب ، وقال غيره : عناء ، وقال آخر : سآمة « 4 » . وأيضا قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 5 » قال مجاهد : إنها عهود اللّه التي أخذها على عباده فيما أحل وحرم ، وقال الحسن : إنها عهود الدين كلها « 6 » . وهناك نوع خامس : وهو أن يكون في الآية الواحدة قراءتان أو قراءات ، فيفسر كل منهم على حسب قراءة مخصوصة ، فيظن ذلك اختلافا ، وليس ذلك باختلاف ، فمثاله قوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها « 7 » . . فقد قرأها مجاهد ، وقتادة ، والحسن : نُنْسِها بمعنى النسيان والرفع ، قال قتادة : كان اللّه تعالى ذكره ينسي نبيه صلى اللّه عليه وسلم ما شاء ، وينسخ ما شاء ، أو بمعنى الترك ، كما ورد عن السدي قال : نتركها لا ننسخها ، وقرأها عطاء وغيره : ( أو ننسأها ) بفتح النون وهمزة بعد السين ، بمعنى نرجئها ونؤخرها ، من قولك : « نسأت هذا الأمر أنسؤه نسأ ونساء إذا أخرته » « 8 » .
--> ( 1 ) سورة الأنعام : آية ( 70 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 11 / 443 ) ، وزاد المسير ( 3 / 65 ) . ( 3 ) سورة ( ق ) : آية ( 38 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 26 / 178 ) . ( 5 ) سورة المائدة : آية ( 1 ) . ( 6 ) تفسير الطبري ( 9 / 449 ) ، وزاد المسير ( 2 / 267 ) . ( 7 ) سورة البقرة : آية ( 106 ) . ( 8 ) تفسير الطبري ( 2 / 473 ) ، وفتح القدير ( 1 / 126 ) ، وتفسير عبد الرزاق ( 1 / 55 ) .