محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

629

تفسير التابعين

فعليك بالسنة ؛ فإنها شارحة للقرآن وموضحة له ، بل قال الإمام أبو عبد اللّه محمد بن إدريس الشافعي : كل ما حكم به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن ، قال اللّه تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً « 1 » . وقال تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ « 2 » . وقال تعالى : وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ « 3 » . وقال - رحمه اللّه - أيضا في موضع آخر : يجب أن يعلم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بين لأصحابه معاني القرآن ، كما بين لهم ألفاظه ، فقوله تعالى : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ يتناول هذا وهذا ، وقد قال أبو عبد الرحمن السلمي : حدثنا الذين كانوا يقرءوننا القرآن كعثمان بن عفان ، وعبد اللّه بن مسعود ، وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى اللّه عليه وسلم عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل ، قالوا : فتعلمنا القرآن ، والعلم ، والعمل جميعا « 4 » . وقد اتفق العلماء على أن الأخذ بالسنة واجب ، والعمل بها حتم وتحكيمها فرض ، بل جاء عن مكحول التابعي أنه قال : القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى القرآن « 5 » . وجاء عن يحيى بن أبي كثير أن السنة قاضية على الكتاب ، وليس الكتاب بقاض

--> ( 1 ) سورة النساء : آية ( 105 ) . ( 2 ) سورة النحل : آية ( 44 ) . ( 3 ) سورة النحل : آية ( 64 ) ، وينظر مجموع الفتاوى ( 13 / 363 ) . ( 4 ) مجموع الفتاوى ( 3 / 331 ) . ( 5 ) تفسير القرطبي ( 1 / 30 ) .