محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

630

تفسير التابعين

على السنة « 1 » . والمراد أنه لا يمكن لأحد أن يكتفي بالقرآن عن السنة ، في حين أن من لم يبلغه كثير من أحكام القرآن فإنه يمكن أن يعبد اللّه بما شرعه له نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، فهو لم يقل ما قال ، ولم يذكر ما ذكر ، إلا بفهم لكتاب اللّه واتباع له . وأما طرق بيان القرآن بالسنة ، فقد ذكر الإمام الشافعي جملة من الأمثلة الواردة في الكتاب « 2 » ، والتي جاءت السنة ببيانها على أكمل وجه ، وقد جمع الشيخ أبو زهرة هذه الأمثلة ، وقسمها إلى ثلاث طوائف هي « 3 » : أولا : أن يكون الكلام محتملا احتمالين ، فتعين السنة أحدهما ، ومن ذلك قوله تعالى في شأن المطلقة طلقة ثالثة : فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ « 4 » ، فاحتمل ذلك أن يتزوجها غيره ولو لم يدخل بها ، وأن عقد النكاح كاف لإحلالها للأول ، واحتمل ألا يحلها حتى يدخل بها ، لأن اسم النكاح يقع بالإصابة ، ويقع بالعقد ، فلما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تحل لك حتى تذوق العسيلة » « 5 » ، تعين أن الإحلال لا يكون إلا بنكاح حصل فيه دخول . ثانيا : يكون القرآن مجملا فيذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم المفصل ، وكذلك شأن أكثر الفرائض ،

--> ( 1 ) المرجع السابق ( 1 / 30 ) ، ولما سئل الإمام أحمد عن هذا القول ، قال : ما أجسر على هذا أن أقوله ، ولكني أقول : إن السنة تفسر الكتاب وتبينه ، ينظر تفسير القرطبي ( 1 / 30 ) . ( 2 ) الرسالة ( 64 ) . ( 3 ) ابن حنبل لأبي زهرة ( 225 ) . ( 4 ) سورة البقرة : آية ( 230 ) . ( 5 ) رواه البخاري في صحيحه ، كتاب الشهادات ، باب شهادة المختبئ ، ينظر الفتح ( 5 / 249 ) 2639 ، ومسلم في صحيحه ، كتاب النكاح ، باب لا تحل المطلقة ثلاثا لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره ( 1 / 111 ) 1433 ، وأبو داود في سننه ، كتاب الطلاق ، باب المبتوتة ( 2 / 731 ) 2309 .