محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
919
تفسير التابعين
رابعا : لقد حظي تفسير التابعين بميزة ( روائية ) لم أرها لغيرهم ، ألا وهي كثرة الأسانيد في تفسير الآية عند أحدهم ، وكثرة الشواهد والمتابعات للرواية الواحدة ، مما يجبر ضعف أحدها إن كان ضعيفا ، وخاصة المروي عن مجاهد ، والحسن ، وقتادة ، وهذا ما سيأتي بيانه قريبا في هذا الفصل . خامسا : لقد تتبعت الأسانيد الواردة عن التابعين من طريق تابع التابعين ، فوجدت أغلبها أسانيد مستقيمة وهي أعلى في الجملة من الأسانيد المروية عن غيرهم من الصحابة ، بل المروية في التفسير النبوي ، وهذا ما سيأتي بيانه . فهذه الأسباب وغيرها كانت وراء اكتفائي في الاعتماد في هذه الدراسة على المنقول عنهم دون التحقق من صحة أو ضعف الإسناد « 1 » . وفيما يلي دراسة لقيمة المروي عنهم رواية فيما ظهر لي من تتبع الروايات والآثار من خلال عدة نقاط : 1 - الحجم الكبير للآثار المنقولة عن التابعين : لقد حظي التفسير بالمأثور بميزة ميزته عن غيره ، وهي كثرة الأسانيد الواردة فيه ، فلا تكاد تمر بتفسير كلمة من آية إلا وتجد معها إسنادها ، وهذا بدوره يعطينا صورة واضحة للجهود التي بذلت لحفظ كتاب اللّه وحفظ تفسيره ، وإن كان بعض هذه المؤلفات في التفسير قد حوى أقوالا مختلفة ، وآثارا متفاوتة ؛ لأن أصحابها كانت همتهم مدفوعة إلى التدوين والجمع أكثر من النقد « 2 » ، إلا أن منهم من اهتم بنقدها وتمييز ما يصح منها مما لا يصح ، ورجح بينها واختار كابن جرير الطبري ، وابن
--> ( 1 ) أما المسائل التي ينبني عليها اعتقاد ، أو حكم ، يتوقف على صحة الإسناد ، فإنني لا أغفل دراسة الإسناد ، وقد لا أسجل ذلك في البحث إن كانت دراسة الإسناد لم تعط نتيجة مغايرة لما توصلت إليه ، وسبق شيء من هذا في مبحث منهجهم في آيات الاعتقاد ، والقراءات ، وغيرها . ( 2 ) ينظر دراسات في التفسير وأصوله لبلتاجي ص ( 36 ) .