محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

920

تفسير التابعين

أبي حاتم ، وغيرهما . والمراجع لكتب التفسير بالمأثور ، يتبين له كبير الاهتمام الذي عني به تفسير التابعين إذا ما قورن بغيره من المروي عن غيرهم ، فقد بلغ حجم المروي عن التابعين ما يزيد على نصف ما ورد في التفسير ، وعلى سبيل المثال : فمن خلال تفسير الطبري ، بلغت الروايات الواردة في التفسير عن المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ما يقارب ثلاثة آلاف حديث ، وعن الصحابة ما يقارب تسعة آلاف أثر « 1 » ، وأكثر المروي كان عن ابن عباس « 1 » ، وعن تابع التابعين بلغ خمسة آلاف أثر ، وباقي الروايات جاءت عن التابعين ، وهي تربو عن واحد وعشرين ألف قول . 2 - أسباب تفاوت المروي عن أئمة التابعين : ومع وجود هذا القدر الكبير من الآثار عن التابعين في التفسير ، فإنها لم تكن موزعة على أئمة التابعين بنسب متقاربة ، بل هي نسب متفاوتة ، فمنهم من نقل عنه بكثرة ، وتعددت طرق النقل عنه ، ومنهم من نقل عنه بقلة ، ويرجع سبب ذلك إلى ما يلي : أ - أثر المكان : للمكان أثر في قلة تداول تفسير إمام أو كثرته ، وعلى سبيل المثال نجد مدرسة المدنيين اشتهر فيها مفسرون ، ولكن لغلبة الجانب الروائي على المدرسة ، واهتمامها بالحديث والفقه ، وتعظيمها شأن التفسير ، قلّ المنقول عنهم في التفسير ، في حين أن المدارس التي يكون جل حديثها ، وحلقاتها وعلمها منصبا على التفسير ، نجد احتفاء التلاميذ متجها لنقل التفسير ، كما أن وجود التابعي في مكان يكثر فيه الصحابة ، يجعل همة التلاميذ تتوجه للنقل عن الصحابي طلبا لعلو السند .

--> ( 1 ) وأكثر المروي كان عن ابن عباس حيث بلغ مجموع ما روي عنه كما جاء في تفسير الطبري ( 5809 ) روايات ، وعن ابن مسعود ( 856 ) رواية ، وغيرهم من الصحابة دونهم في ذلك .