محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

918

تفسير التابعين

قيمة تفسير التابعين رواية : هذا الفصل يعد من أدق الفصول مسلكا ، وأكثرها أهمية ؛ لأنه يتعلق بصحة ، أو ضعف تفسير التابعين ، فهل أكثره صحيح أو ضعيف ؟ وقبل الإجابة عن هذا السؤال أود أن ألفت الانتباه إلى ما يلي : أولا : إن الإسناد الصحيح يعطي إشارة إلى صحة القول المنقول بهذا الإسناد غالبا ، لكن ليس بالضرورة أن يكون الإسناد الذي لم يصل إلى درجة الصحة أو الحسن ، دليلا قاطعا على عدم صحة القول المنقول بهذا الإسناد ، فعلى سبيل المثال تكرر عند أهل العلم قولهم : إن طاوسا أعلم الناس بأحكام معاذ ، وسعيد بن المسيب أعلم الناس بقضاء عمر ، وعلي بن أبي طلحة أعلم الناس بتفسير ابن عباس ، وهؤلاء التابعون لم يتحملوا عن أولئك الصحابة ، ولذا فلا بد من النظر الشامل للروايات ، لا الحكم على رواية بمفردها . ثانيا : نبهت في المقدمة إلى أن أغلب اعتمادي كان على تفسير ابن جرير الطبري ، فقد أكثر النقل عن التابعين ، وانتقى الأسانيد حتى زادت على نصف الكتاب ، فهي غالب مادة تفسيره ، واعتمدها في الترجيح والموازنة ، ولم ينبه إلا في مواطن يسيرة جدا على ضعف إسناد أو نكارة آخر ، وكذا كان غالب فعل المحقق الشيخ أحمد شاكر ، مع أن بعض الأسانيد بمفردها لا تخلو مما يفت في عضدها ، وليس الكثير منها في فضائل الأعمال ، وكذا كان اعتماد العلماء ممن جاء بعد التابعين في مختلف الفنون ، كما تجيء الإشارة إليه في الفصل القادم ، فكان لي أسوة بهؤلاء . ثالثا : إن هذه الرسالة قد أخذت مني جهدا كبيرا مضنيا في الجمع والاستقراء ، والبحث ، والترتيب ، استمر خمس سنوات ، فلو انشغلت بتتبع إسناد كل أثر مع تتبع شواهده ومتابعاته لاحتجت عدة سنوات أخرى ، وأظن أن النتيجة الكلية للبحث لن تختلف عن النتائج التي توصلت إليها .