محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

628

تفسير التابعين

المبحث الثاني السنة النبوية لا شك أن السنة مبينة للقرآن موضحة له ، يقول الشاطبي : وهي راجعة في معناها إلى الكتاب ، فهي تفصيل مجمله ، وبيان مشكله ، وبسط مختصره « 1 » . وذلك لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم هو أعلم بكلام اللّه ، وأكثر قدرة على فهم نصوص الآيات من غيره ، مع ما أوحاه اللّه تعالى من المعاني فهو صلى اللّه عليه وسلم : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى « 2 » . وجاء في الحديث الشريف أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه » « 3 » . والمراد بذلك ما سنه للناس ، وبينه مما أعطاه اللّه ، وقد يكون ذلك أيضا من اجتهاده صلى اللّه عليه وسلم في فهم نصوص القرآن ، فإنه كان يجتهد ويوفّق صلى اللّه عليه وسلم . ولأجل ذلك كله برزت السنة بوصفها مصدرا من مصادر التفسير . يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : فإن قال قائل : فما أحسن طرق التفسير ؟ فالجواب : أن أصح الطرق في ذلك أن يفسّر القرآن بالقرآن . . . - إلى أن يقول - فإن أعياك ذلك

--> ( 1 ) الموافقات ( 4 / 12 ) . ( 2 ) سورة النجم : آية ( 3 ) . ( 3 ) رواه أبو داود في كتاب السنة ، باب في لزوم السنة ( 4 / 200 ) 4604 ، وأورده التبريزي في المشكاة ، وعزاه إلى أبي داود والدارمي وابن ماجة ، ينظر مشكاة المصابيح ( 1 / 57 ) 163 ، وكتاب الإيمان لابن تيمية ( 37 ) .