محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
909
تفسير التابعين
قال ابن عباس - رضي اللّه عنه - : وسألته عن قوله : وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ قال : الشيطان أخذ خاتم سليمان عليه السلام الذي فيه ملكه ، فقذف به في البحر ، فوقع في بطن سمكة ، فانطلق سليمان يطوف إذ تصدق عليه بتلك السمكة ، فاشتواها فأكلها ، فإذا فيها خاتمه ، فرجع إليه ملكه « 1 » . ومع وجود أحاديث الإباحة التي أعطت الرخصة في الرواية عن بني إسرائيل إلا أن الصحابة لم يكونوا دائما يأخذون ، إلا أننا نجد كعبا له وضع آخر ، فهو وإن كان أنكر عليه عمر مرة ، وقال له : لتتركن الأحاديث أو لألحقنك بأرض القردة « 2 » . إلا أنه في مرة أخرى نجده يسأله يقول له : ما أول شيء ابتدأه من خلقه ؟ فقال كعب : كتب اللّه كتابا لم يكتبه بقلم ولا مداد ، ولكن كتبه بإصبعه « 3 » . وكان من أشد الناس خبرة بالتوراة ، ذكر كعب التوراة مرة فقال : فاتحة التوراة فاتحة الأنعام الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ « 4 » ، ثم زاد : وخاتمة التوراة خاتمة هود « 5 » . قال عنه الذهبي : وكان خبيرا بكتب اليهود ، له ذوق في معرفة صحيحها من باطلها في الجملة « 6 » .
--> ( 1 ) الدر المنثور ( 7 / 180 ) . ( 2 ) تاريخ أبي زرعة ( 1 / 544 ) ، والبداية ( 8 / 110 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 11 / 277 ) 13108 . ( 4 ) سورة الأنعام : آية ( 1 ) . ( 5 ) تفسير الطبري ( 11 / 252 ) 13042 ، 13043 ، وزاد المسير ( 3 / 2 ) ، الواضح بعد مراجعتي لتفسير الطبري ، لاحظت هذا الفرق بين وهب ، وكعب ، ويمكن ملاحظة ذلك بمتابعة أشهر الروايات الواردة في تفسير الطبري من أهمهما : أولا : ما جاء عن وهب : 995 ، 5598 ، 5606 ، 5631 ، 5636 ، 5637 ، 5658 ، 5659 ، 5664 ، 5677 ، 5680 ، 5681 ، 5697 ، 5698 ، 5740 ، 5741 ، 5742 ، 6894 ، 7098 ، 7142 ، ( 15 / 205 ) ، ( 15 / 216 ) ، ( 16 / 17 ) ، ( 19 / 168 ) ، ( 23 / 92 ) ، ( 13 / 149 ) . ثانيا : ما جاء عن كعب : 1684 ، 1685 ، 2050 ، 7137 ، ( 23 / 82 ) . ( 6 ) السير ( 3 / 490 ) .