محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
910
تفسير التابعين
والحق أن هذا الكلام نفيس ودقيق لأن كعبا - كما قال الذهبي - : له تلك الروح في رواياته . ولأجل ذلك نجد أهل مكة ومفسريها تأثروا به تأثرا واضحا ، وخاصة أن شيخهم تساهل في النقل عنه ، فكان المكيون من أكثر مفسري التابعين رواية للإسرائيليات ، ومع تقدم كعب وكونه أدق وأحسن إيرادا للروايات من وهب وغيره ، إلا أن مما يعكر على ذلك ما رواه البخاري عن حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية يحدث رهطا من قريش بالمدينة ، وذكر كعب الأحبار فقال : إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب ، وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب « 1 » . وقوله : ( لنبلو ) أن نختبر ، قال الحافظ في الفتح : « أي يقع بعض ما يخبرنا عنه بخلاف ما يخبرنا به ، ثم نقل عن ابن العتيق قوله : قال : والمراد بالمحدثين أنداد كعب ممن كان من أهل الكتاب وأسلم فكان يحدث عنهم ، وكذا من نظر في كتبهم فحدث عما فيها . قال : ولعلهم كانوا مثل كعب ، إلا أن كعبا كان أشد منهم بصيرة وأعرف بما يتوقاه ، وقال ابن حبان : أراد معاوية أنه يخطئ أحيانا فيما يخبر به ، ولم يرد أنه كان كذابا . وقال غيره : الضمير في قوله : ( لنبلو عليه ) للكتاب لا لكعب ، وإنما يقع في كتابهم الكذب لكونهم بدلوه ، وحرفوه . وقال عياض : يصح عوده على الكتاب ، ويصح عوده على كعب ، وعلى حديثه ،
--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، كتاب الاعتصام ، باب قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء . ( 3 / 334 ) ، وينظر تاريخ أبي زرعة ( 1 / 545 ) .