محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
877
تفسير التابعين
النبي صلى اللّه عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب ، فقرأه النبي صلى اللّه عليه وسلم فغضب فقال : « أمتهوكون « 1 » فيها يا ابن الخطاب ، والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به ، أو بباطل فتصدقوا به ، والذي نفسي بيده لو أن موسى صلى اللّه عليه وسلم كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني » « 2 » . وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تصدقوا أهل الكتاب ، ولا تكذبوهم ، وقولوا : آمنا باللّه وما أنزل إلينا » « 3 » . وعن عبد اللّه بن عمرو أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « بلغوا عني ولو آية ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » « 4 » . فهذه بعض الأحاديث التي رويت في هذا الباب ، والظاهر أن الحديث الأخير هو الرخصة المتأخرة ، لما تقرر من أن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة ، يؤيده فهم الراوي لحديث الإباحة منه ذلك ، وهو عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وكان أكثر الصحابة حديثا عن أهل الكتاب . قال ابن حجر : قوله : ( وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ) أي : لا ضيق عليكم
--> ( 1 ) التهوك : التحير ، وفي الحديث : « أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى ؟ » ، قال الحسن : معناه متحيرون ، ينظر مختار الصحاح ( 618 ) . ( 2 ) رواه أحمد في مسنده ( 3 / 387 ) 15164 ، ط شاكر . ( 3 ) رواه البخاري في صحيحه كتاب التفسير ، باب ( قولوا آمنا باللّه ، وما أنزل إلينا ) ، ينظر الفتح ( 8 / 170 ) 4485 . ( 4 ) رواه البخاري في صحيحه ، كتاب أحاديث الأنبياء ، باب ما ذكر عن بني إسرائيل ، ينظر الفتح ( 6 / 496 ) 3461 ، ورواه الترمذي في سننه كتاب العلم ، باب ما جاء في الحديث عن بني إسرائيل ( 5 / 39 ) 2669 .