محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

878

تفسير التابعين

في الحديث عنهم ؛ لأنه تقدم منه صلى اللّه عليه وسلم الزجر عن الأخذ عنهم والنظر في كتبهم ، ثم حصل التوسع في ذلك ، وكأن النهي وقع قبل استقرار الأحكام الإسلامية ، والقواعد الدينية خشية الفتنة ، ثم لما زال المحذور ، وقع الإذن في ذلك ؛ لما في سماع الأخبار التي كانت في زمانهم من الاعتبار « 1 » . ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن ذكر حديث الإباحة : ولهذا كان عبد اللّه بن عمرو قد أصاب يوم اليرموك زاملتين من كتب أهل الكتاب ، فكان يحدث منهما بما فهمه من هذا الحديث من الإذن في ذلك ، ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية تذكر للاستشهاد لا للاعتقاد « 2 » . وقد ورد في معنى الحديث أقوال أخر ، يقول ابن حجر : وقيل : لا حرج في أن لا تحدثوا عنهم ؛ لأن قوله أولا : ( حدثوا ) صيغة أمر تقتضي الوجوب ، فأشار إلى عدم الوجوب ، وأن الأمر فيه للإباحة بقوله : ( ولا حرج ) أي : في ترك التحدث عنهم . وقيل : المراد رفع الحرج عن حاكي ذلك لما في أخبارهم من الألفاظ الشنيعة ، نحو قولهم : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا « 3 » ، وقولهم : اجْعَلْ لَنا إِلهاً « 4 » . وقيل : المراد ببني إسرائيل : أولاد إسرائيل نفسه ، وهم أولاد يعقوب ، والمراد حدثوا عنهم بقصتهم مع أخيهم يوسف ، وهذا أبعد الأوجه . وقال مالك : المراد جواز التحدث عنهم بما كان من أمر حسن ، أما ما علم كذبه فلا .

--> ( 1 ) فتح الباري ( 6 / 498 ) . ( 2 ) مجموع الفتاوى ( 13 / 366 ) . ( 3 ) سورة المائدة : آية ( 24 ) . ( 4 ) سورة الأعراف : آية ( 138 ) .