محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

623

تفسير التابعين

وفي رواية عنه قال : وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ ، يعني بذلك الكفار ، لا يعني بذلك أهل الصلاة « 1 » . فالآية الأولى جاء فيها العموم في لفظة ( من ) ليعم المؤمن والكافر ، فجاء الحسن فبين أنها خاصة بالكافر مستدلا بأسلوب الحصر في الآية الثانية ، وهذا متوافق مع منهجه الوعظي المشار إليه سابقا « 2 » . وأصرح من ذلك ما جاء عنه أيضا في تفسير الآية نفسها أنه قال : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ « 3 » ، إنما ذلك لمن أراد اللّه هوانه ، فأما من أراد كرامته ، فإنه من أهل الجنة ، وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ « 4 » . 6 - التفسير باللازم : المراد بالتفسير باللازم أن المفسّر لا يذكر صراحة تفسيرا للآية التي هو بصددها ، بل يذكر شيئا من لوازم ذلك ، ويربطه بآية أخرى ، فمن ذلك ما جاء عن سعيد بن جبير في تفسير قوله تعالى : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ « 5 » ، فقد قال : لو أعطيها أحد لأعطيها يعقوب ، ألم تسمع : يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ « 6 » . فقد لاحظ سعيد - رحمه اللّه - أنه يلزم من قول يعقوب عليه السلام يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ أنه لم يكن يعرف إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، وإلا لقالها ، بدلا من تأسفه على ذهاب يوسف .

--> ( 1 ) المرجع السابق ( 9 / 238 ) 10513 . ( 2 ) ينظر ترجمة الحسن ص ( 212 ) . ( 3 ) سورة النساء : آية ( 123 ) . ( 4 ) سورة الأحقاف : آية ( 16 ) ، والأثر أخرجه الطبري في تفسيره ( 9 / 238 ) 10516 . ( 5 ) سورة البقرة : آية ( 156 ) . ( 6 ) سورة يوسف : آية ( 84 ) ، والأثر أخرجه الطبري في تفسيره ( 3 / 224 ) 2331 ، وابن الجوزي في الزاد ( 1 / 162 ) ، والسيوطي في الدر ( 1 / 377 ) .