محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

624

تفسير التابعين

ومن ذلك أيضا ما جاء في تفسير قوله جل وعلا : وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ « 1 » ، فقد قال مجاهد عنها : إنها كقوله : يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ « 2 » زرقا سود الوجوه ، والملائكة لا تسأل عنهم قد عرفتهم « 3 » . فبين مجاهد أنه يلزم من عدم سؤال المجرمين عن ذنوبهم أن يكونوا معلمين بعلامة كي لا تحتاج الملائكة أن تسأل عنهم . وقريب منه ما ورد في تفسير قوله تعالى : وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى « 4 » ، قال قتادة : وهذه من مقاديم الكلام ، يقول : لولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لكان لزاما ، والأجل المسمى : الساعة ؛ لأن اللّه تعالى يقول : بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ « 5 » . فهنا لاحظ قتادة أنه لا تكون الآية لولا كلمة من اللّه لكان لهم أجل يرجعون فيه ؛ لأن ذلك يخالف ما ثبت في الآية الأخرى من ضرب الموعد لهم ، فيلزم من ذلك أن تكون الآية الأولى من باب التقديم والتأخير . 7 - توضيح المبهم : ومن طرق التفسير التي اتبعها التابعون - أيضا - إيضاح مبهم آية بآية أخرى لإزالة الإبهام . فمن ذلك ما جاء عن مجاهد في تفسير سورة ( براءة ) عند قوله تعالى : وَآخَرُونَ

--> ( 1 ) سورة القصص : آية ( 78 ) . ( 2 ) سورة الرحمن : آية ( 41 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 20 / 114 ) ، وزاد المسير ( 6 / 243 ) ، وفتح القدير ( 4 / 187 ) . ( 4 ) سورة طه : آية ( 129 ) . ( 5 ) سورة القمر : آية ( 46 ) ، والأثر أخرجه الطبري في تفسيره ( 16 / 232 ) ، وأورده السيوطي في الدر وعزاه لابن أبي حاتم عن قتادة بلفظ مقارب ( 5 / 610 ) .