محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

859

تفسير التابعين

قال الجصاص : واحتج من أبي الصوم على المسافر ، وأوجب عليه القضاء بظاهر قوله تعالى : وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ « 1 » قالوا : العدة واجبة في الحالين ، إذ ليس في الآية فرق بين الصائم ، والمفطر « 2 » . ويرى بعض التابعين وجوب عين الطعام والكسوة في الكفارة عملا بظاهر قوله تعالى : فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ « 3 » ، وإليه ذهب مجاهد ، وسعيد بن جبير ، والنخعي إعمالا لظاهر النص « 4 » . وقد يجمع التابعي بين الأخذ بظاهر النص مع القراءة غير المتواترة ، كما في قولهم بأن السعي بين الصفا والمروة ليس واجبا ، وقد سبق بيان هذه المسألة قبل ورقات . 4 - الأخذ بالعمومات وإطلاق الآيات إلا أن يرد تخصيص أو تقييد لها : وظهر في منهج التابعين أيضا التوسع في الأخذ بالعام ، وتقديم عموم الآية على غيره من الأدلة . ومن أبرز الأمثلة على ذلك ما جاء عن ابن سيرين من جواز الإفطار للصائم إذا ألمّ به أدنى مرض كوجع الإصبع « 5 » ؛ لعموم قوله تعالى : وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ « 6 » إذ لفظة ( مريض ) نكرة في سياق الشرط فتعم « 7 » . قال ابن قدامة : وحكي عن بعض السلف أنه أباح الفطر بكل مرض حتى من وجع

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية ( 185 ) . ( 2 ) أحكام القرآن ( 1 / 214 ) ، وينظر أحكام القرآن لابن العربي ( 1 / 78 ) ، والمحلى ( 6 / 381 ) ، 389 ، 390 ) ، وتفسير الطبري ( 3 / 462 ) . ( 3 ) سورة المائدة : آية ( 89 ) . ( 4 ) المغني ( 13 / 511 ) . ( 5 ) تفسير الطبري ( 3 / 458 ) 2856 . ( 6 ) سورة البقرة : آية ( 185 ) . ( 7 ) يراجع في ذلك شرح الكوكب المنير ( 3 / 140 ) .