محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
858
تفسير التابعين
فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ « 1 » . ومن ذلك ما قاله سعيد بن جبير في تفسير قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ « 2 » ، قال : الطلاق قبل النكاح غير واقع ؛ لأن اللّه تعالى رتب الطلاق على النكاح حتى لو قال لامرأة أجنبية : إذا نكحتك فأنت طالق ، أو قال : كل امرأة أنكحها فهي طالق فنكح ، لا يقع الطلاق « 3 » . ويذهب سعيد بن المسيب إلى حل المطلقة ثلاثا إذا نكحت ولم توطأ ، عملا بظاهر قوله تعالى : حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ « 4 » ، قال ابن المنذر : لا نعلم أحدا من أهل العلم قال بقول سعيد بن المسيب إلا الخوارج أخذوا بظاهر قوله سبحانه : حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ « 5 » . ومن تمسكهم بظاهر النص أيضا ، ما أفتى به ابن سيرين ، وأبو قلابة من تحريم الخلع إلا أن يجد على بطنها رجلا ، تمسكا بظاهر قوله تعالى : وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ « 6 » . ومنه قول بعض التابعين كابن المسيب ، وعطاء ، وعروة بن الزبير ، والقاسم بن محمد ، وعلي بن الحسين ، والشعبي ، بتحريم الصيام في السفر ، وأن من صام عليه القضاء .
--> ( 1 ) سورة النساء : آية ( 101 ) ، والأثر أخرجه الطبري في تفسيره ( 9 / 125 ) 10313 . ( 2 ) سورة الأحزاب : آية ( 49 ) . ( 3 ) تفسير البغوي ( 3 / 535 ) . ( 4 ) سورة البقرة : آية ( 230 ) . ( 5 ) المغني ( 10 / 549 ) ، والجمهور على وجوب وقوع الوطء لحديث امرأة رفاعة « حتى تذوق عسيلته ويذوق عسيلتها » ، المغني ( 1 / 548 ) . ( 6 ) سورة النساء : آية ( 19 ) .