محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

622

تفسير التابعين

ومن ذلك ما جاء في تفسير قوله تعالى : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ « 1 » ، فهذه الآية لم تحدد ما الذي ينفق ، وإنما عممت بالاسم الموصول ( ما ) « 2 » ، فلما فسرها مجاهد قال : وهي مثل قوله : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً « 3 » الآية ، ومثل قوله : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ « 4 » . فذكر أفرادا من العموم ، وهي الإطعام ، وما يؤثر به الغير ، وقريب من ذلك ما ذكره مجاهد أيضا في تفسير قوله تبارك وتعالى : مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً « 5 » ، قال : هي كالتي في النساء وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ ، في جزائه « 6 » . ففي الآية الأولى جاءت كلمة ( نفس ) نكرة في سياق الشرط فأفادت العموم ، ورأى مجاهد تخصيصها بالمؤمن « 7 » . ومثال آخر في تفسير قوله عز وجل : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ « 8 » قال الحسن : الكافر ثم قرأ : وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ « 9 » قال : من الكفار « 10 » .

--> ( 1 ) سورة آل عمران : آية ( 92 ) . ( 2 ) ( ما ) من صيغ العموم على الراجح عند الأصوليين ، يراجع شرح الكوكب المنير ( 3 / 120 ) . ( 3 ) سورة الإنسان : آية ( 8 ) . ( 4 ) سورة الحشر : آية ( 9 ) ، والأثر أخرجه الطبري في تفسيره ( 6 / 588 ) 7392 ، 7393 . ( 5 ) سورة المائدة : آية ( 32 ) . ( 6 ) سورة النساء : آية ( 93 ) . ( 7 ) تفسير الطبري ( 10 / 236 ) 11784 ، 11785 ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى عبد بن حميد ، وابن المنذر ، عن مجاهد بنحوه ( 1 / 64 ) ، ويراجع في كون النكرة في سياق الشرط من صيغ العموم : شرح الكوكب المنير ( 3 / 140 ) . ( 8 ) سورة النساء : آية ( 123 ) . ( 9 ) سورة سبأ : آية ( 17 ) . ( 10 ) تفسير الطبري ( 9 / 237 ) 10511 ، 10512 ، وزاد المسير ( 2 / 210 ) ، والدر ( 2 / 703 ) .