محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

837

تفسير التابعين

وقد يكون مراده الكفر الذي لا ينقل عن الملة ، فيكون قد خرج مخرج الزجر ، إلا أننا نجد مجاهدا عندما تعرض لهذه الآية قال : وَمَنْ كَفَرَ : من كفر باللّه واليوم الآخر . وفي رواية : وَمَنْ كَفَرَ من كفر بالحج فلم ير حجه برا ، ولا تركه مأثما « 1 » . وأما القدرية : فلقد كان تأثيرهم كبيرا في اتجاه بعض التابعين في تفسير الآيات ، وإن كان تأثر الروايات بهم أقل من غيره ؛ لأن الأئمة احتملوا في الجملة الرواية عن القدرية . قال أحمد : لو تركنا الرواية عن القدرية لتركنا أكثر أهل البصرة « 2 » . وقال الجوزجاني : وكان قوم يتكلمون في القدر منهم ، احتمل الناس حديثهم لما عرفوا من اجتهادهم في الدين ، وصدق ألسنتهم وأمانتهم « 3 » . ولقد كان معاذ بن معاذ قاضيا على البصرة ، فأبى أن يجيز شهادة القدرية ، قال عبد اللّه بن أحمد : فكلمه أبي ، وخالد بن الحارث ، وقالا له : لقد عرفت أهل هذا المصر ، فكأنه تساهل بعد « 4 » . وهذا يدل على قلة تأثر الرواية بمذاهب القدرية ، ولكن حصل التأثير في التفسير ، إما بتنزيل بعض الآيات عليهم ، أو بتفسير آيات أخرى مع الاحتراز عن أقوالهم . فمن النوع الأول : ما جاء في قوله تعالى : يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ « 5 » ، قال مجاهد :

--> ( 1 ) تفسير الطبري ( 7 / 48 ) ، وسنن البيهقي ( 4 / 324 ) . ( 2 ) الإيمان لابن تيمية ( 369 ) . ( 3 ) أحوال الرجال للجوزجاني ، وذكر منهم قتادة ( 181 ) . ( 4 ) العلل لأحمد ( 2 / 360 ) 2595 . ( 5 ) سورة القمر : آية ( 48 ) .