محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

832

تفسير التابعين

فها هو إمام أهل المدينة سعيد بن المسيب يقول : الخلفاء الراشدون المهديون : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي « 1 » . وقال الحسن : حب أبي بكر وعمر فريضة « 2 » . وقال قتادة : ما سب أحد عثمان إلا افتقر « 3 » . ولما سئل سعد بن جبير عن الحكمين ، لم يرسل لسانه عليهما ، إنما قال - رحمه اللّه - : لم أولد إذ ذاك « 4 » . سابعا : الفرق وأثرها في تفسير التابعين : ليس هذا المطلب تكرارا لما سبق ذكره ، وإنما أردت هنا أن أبين مدى تلبس بعض الأئمة بشيء من مقالة بعض المذاهب التي كانت منتشرة آنذاك ، وأثره في عدم قبول المروي عنهم ، أو قلته . لقد سبق أن بينت أن الفرق التي اشتد عليها نكير الأئمة كثيرا هي الخوارج في الدرجة الأولى ، ثم القدرية ، ثم الشيعة . أما مخالفة مفسري التابعين في باب الأسماء والصفات فلم تكن منتشرة آنذاك مثلما ظهرت بعدهم ، وأما الإرجاء فهو مرتبط بالقدر ؛ لأنه نوع انحراف فيه ، ويؤكد ذلك قول مجاهد في أهل الأهواء : يبدءون فيكم مرجئة ، ثم يكونون قدرية ، ثم يصيرون مجوسا « 5 » .

--> ( 1 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 7 / 1389 ) 2661 . ( 2 ) المرجع السابق ( 7 / 1239 ) 2321 . ( 3 ) المرجع السابق ( 7 / 1268 ) 2397 . ( 4 ) تفسير الطبري ( 8 / 326 ) 9420 . ( 5 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 5 / 988 ) 1803 .