محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

833

تفسير التابعين

وقد ظهر لي أن أكثر الفرق التي دار الحديث عنها في تفسير التابعين هم الخوارج ، وخاصة الحرورية ، ثم الصفرية والإباضية ، ثم القدرية والمرجئة ، ثم الشيعة . فأما الخوارج : فقد بلغ الأمر بالتابعين إلى أنهم لم يحملوا عنهم العلم والتفسير ؛ لانحرافهم في هذا الباب ، مع أن حديثهم من أصدق الأحاديث ، وأضبطها ؛ لأنهم كانوا يرون الكذب كفرا فتركوه ، ولذا نجد الأئمة من الشاميين يقول أحدهم : متى كان علماء الشام يحملون العلم عن خوارج أهل العراق « 1 » . ولقد تأثر كما أسلفنا عكرمة ببعض مقولة الخوارج ، وكان يحدث برأي نجدة الحروري ، فقد أتاه وأقام عنده ستة أشهر « 2 » . يقول يحيى بن بكير : قدم عكرمة مصر ونزل بها ، وخرج إلى المغرب ، فالخوارج الذين بالمغرب عنه أخذوا « 3 » ، وبسبب تلبسه ببعض هذا الرأي لم يكتب عنه أهل مصر « 4 » ، ولم يرض عنه أهل المدينة عندما استقر عندهم ، بل لما توفي بها لم يصل عليه إلا القليل من أهلها « 5 » . وانتقل أثر هذا إلى التفسير ، فصار المفسرون كلما مروا بآية ذم في أقوام زاغوا عن الحق حملوها على فرقة من تلك الفرق الضالة فقالوا : إنهم الخوارج ، أو الشيعة ، أو

--> ( 1 ) المعرفة ( 2 / 757 ) . ( 2 ) السير ( 5 / 20 ) ، وهدي الساري ( 426 ) . ( 3 ) السير ( 5 / 21 ) ، والمعرفة ( 2 / 7 ) ، والتهذيب ( 7 / 237 ) . ( 4 ) طبقات ابن سعد ( 5 / 16 ) ، والتذكرة ( 1 / 84 ) . ( 5 ) سبق تفصيل ذلك في ترجمته . وبعد مراجعتي لكتاب اللالكائي وجدته لم يعن بالنقل عن عكرمة ، كما نقل عن غيره من التابعين ، ولعله لم يرتض إدخال قوله لما رمي به من رأي الخوارج .