محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
826
تفسير التابعين
فأضلهم اللّه على فسقهم « 1 » . ولما تعرض قتادة لتفسير اسم ( الجبار ) ، قال : جبر خلقه على ما يشاء « 2 » . وعن الحكم بن عمر قال : أرسلني خالد بن عبد اللّه إلى قتادة وهو بالجيزة ؛ أسأله عن مسائل فكان فيما سألت قلت : أخبرني عن قول اللّه : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا « 3 » هم مشركو العرب ؟ ، قال : لا ، ولكنهم الزنادقة المباينة الذين جعلوا للّه شركاء في خلقه ، فقالوا : إن اللّه يخلق الخير ، وإن الشيطان يخلق الشر ، وليس للّه على الشيطان قدرة « 4 » . وهذا الأثر يخالف ما تقدم من قوله إن الأشياء كلها بقدر إلا المعاصي . وقد يكون هذا آخر أمره ، فإنه كان بين الأئمة الذين كانوا يثبتون القدر ، ولربما اتفق معهم ، غفر اللّه له ورحمه « 5 » . سادسا : التشيع : لم ينتشر التشيع في عهد التابعين في مصر ، كما انتشر في الكوفة « 6 » ، ولذلك
--> ( 1 ) تفسير ابن أبي حاتم ( 1 / 97 ) 286 ، وفتح القدير ( 1 / 59 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 28 / 55 ) ، وتفسير عبد الرزاق ( 3 / 285 ) ، وزاد المسير ( 8 / 227 ) . ( 3 ) سورة الحج : آية ( 17 ) . ( 4 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 4 / 699 ) 1297 . ( 5 ) قال الإمام الذهبي في ترجمة قتادة : وهو حجة بالإجماع إذا بين السماع ، فإنه مدلس معروف بذلك ، وكان يرى القدر ، نسأل اللّه العفو . ومع هذا فما توقف أحد في صدقه ، وعدالته ، وحفظه ، ولعلّ اللّه يعذر أمثاله ممن تلبس ببدعة يريد بها تعظيم الباري وتنزيهه ، وبذل وسعه ، واللّه حكم عدل لطيف بعباده ، ولا يسأل عما يفعل ، ثم إنّ الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه ، وعلم تحريه للحق ، واتسع علمه ، وظهر ذكاؤه ، وعرف صلاحه وورعه واتباعه ، يغفر له زلله ، ولا نضلله ونطرحه ، وننسى محاسنه . نعم ولا نقتدي به في بدعته وخطئه ، ونرجو له التوبة من ذلك ، ينظر السير ( 5 / 271 ) . ( 6 ) المعرفة ( 3 / 134 ) .