محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
827
تفسير التابعين
أسبابه المعروفة التي منها وجود أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - بها ، واتخاذه لها عاصمة لخلافته ، يضاف إلى ذلك كثرة السبئية فيها والذين كانوا يغالون في علي - رضي اللّه عنه - ، ثم بعد ذلك فتنة المختار بن عبيد الثقفي الذي أظهر التشيع . وقد تأثر بعض التابعين بهذا الوسط المحيط ، لكن لم يتعد هذا التأثير إلا في تفضيل عليّ على عثمان وتقديمه وحبه ، فلم يكن منهم رافضي أو سبئي ، بل ظهر منهم النكير أيضا على التشيع والشيعة . كما مال بعضهم إلى التشيع أول أمره ثم رجع عنه ، وصار حربا على الشيعة والرافضة كالشعبي . وفي الجملة ، لقد كان تشيع الأوائل من أهل الكوفة يدور حول المناصرة لعليّ دون غلو فيه ، أو تنقيص لغيره . قال الإمام أحمد : أهل الكوفة يفضلون عليا على عثمان إلا رجلين : طلحة بن مصرف ، وعبد اللّه بن إدريس « 1 » . ولم يكن التشيع محصورا في الكوفة ، فلقد وجد في غيرهم شيعة ، فطاوس كان يتشيع « 2 » وهو يمني ، ولعل عبد الرزاق تأثر به في ذلك . والغالب أن تشيعه يسير لا يضر ، فإنه قد ورد عنه أنه قال : حب أبي بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنة « 3 » . إلا أنه لما كثر التشيع في الكوفة انتشر عنهم حتى صار علما على الكوفيين « 4 » .
--> ( 1 ) العلل لأحمد ( 2 / 535 ) 3532 . ( 2 ) السير ( 5 / 43 ) وقال الذهبي : إن كان فيه تشيع فهو يسير لا يضر إن شاء اللّه ، ينظر السير ( 5 / 45 ) . ( 3 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 7 / 1239 ) 2323 . ( 4 ) وقد قمت بمراجعة تقريب التهذيب ؛ فوجدت أن الكوفة من أكثر المدن التي وجد بها من نسب -