محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
619
تفسير التابعين
هنا ما كان منه تفسيرا للقرآن بالقرآن ، ومن ذلك ما جاء في تفسير قوله تعالى : فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ « 1 » ، قال مجاهد : هو كقوله : وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ « 2 » . فالآية الماضية لم تقيد التكذيب بنوع واحد ، فأراد مجاهد أن يفسّر هذا التكذيب بإحدى صوره الواردة في آية أخرى ، وهو التكذيب بما نهى اللّه عنه ، وهو أحد أنواع التكذيب ، ولكن لشناعته اختاره مجاهد دون غيره فذكره ، ثم يقاس عليه بقية ألوان التكذيب الواردة عنهم . وعند تفسير قوله تبارك وتعالى : وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ « 3 » . قال مجاهد : ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن أن ينكحن أزواجهن كالعضل في سورة البقرة « 4 » . فهنا فسّر مجاهد عضل المرأة بإحدى صوره ، وهو العضل عن نكاح الأزواج للآية الأخرى . ب - حمل المجمل على المبين : ومن ذلك ما ورد عن مجاهد في تفسير قوله تعالى : خَلَقَكُمْ أَطْواراً « 5 » قال : من تراب ، ثم من نطفة ، ثم من علقة ، ثم ما ذكر حتى يتم خلقه « 6 » .
--> ( 1 ) سورة الأعراف : آية ( 101 ) . ( 2 ) سورة الأنعام : آية ( 28 ) ، والأثر أخرجه الطبري في تفسيره ( 13 / 9 ) 14904 . ( 3 ) سورة النساء : آية ( 19 ) . ( 4 ) أي قوله سبحانه : فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ سورة البقرة ( 232 ) ، والأثر عن مجاهد أخرجه الطبري في تفسيره : ( 8 / 112 ) 8890 . ( 5 ) سورة نوح : آية ( 14 ) . ( 6 ) تفسير الطبري ( 29 / 96 ) ، والدر المنثور ( 8 / 291 ) .