محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
825
تفسير التابعين
فهذا هو المنقول عنه في نفي القدر ، قال ابن سعد : كان يقول بشيء من القدر « 1 » ، وكذا قال الذهبي « 2 » . بل أشد ما وجدته عنه هو ما رواه الفسوي بسنده عن عبد اللّه بن شوذب قال : ما كان قتادة يرضى حتى يصيح به صياحا ( يعني القدر ) « 3 » . فهذا المنقول عنه ، إلا أنه ذكر يحيى بن معين أن مشايخ من البصريين كانوا يرمون بالقدر إلا أنهم لا يدعون إليه ، ولا يأتون في حديثهم بشيء منكر ، منهم قتادة ، وهشام الدستوائي « 4 » . ولقد كان طاوس يقول : أدركت ثلاثمائة من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقولون : كل شيء بقدر ، ولأجل هذا هجر قتادة لما بلغه أنه يقول بالقدر ، فكان يفر منه « 5 » . وقد وقفت على بعض الآثار تخالف ما تقدم من رمي قتادة بالقدر ، منها أنه حدث عن سعيد بن المسيب فقال : سألت سعيد بن المسيب عن القدر ، فقال : ما قدر فقد قدر ، وما لم يقدر فلم يقدر « 6 » ، فهذا كالإقرار له ، وإلا لتعقبه . وجاء عنه أيضا أنه قال : ما زالت العرب تثبت القدر في الجاهلية « 7 » . وعند تفسير قوله تعالى : وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ « 8 » ، قال : فسقوا
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد ( 7 / 229 ) . ( 2 ) التذكرة ( 224 ) ، وهدي الساري ( 436 ) ، والميزان ( 3 / 385 ) ، وفيات الأعيان ( 4 / 85 ) وتاريخ الثقات للعجلي ( 389 ) . ( 3 ) المعرفة ( 2 / 280 ، 281 ) . ( 4 ) رسالة صغيرة ليحيى بن معين ، مخطوطة بالجامعة الإسلامية رقم عام 134 خاص 215 . ( 5 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 4 / 637 ) 1143 ، ( 4 / 661 ) 1200 . ( 6 ) المصدر السابق ( 4 / 699 ) 1295 ، ورواه عبد الرزاق عن معمر عنه في المصنف ( 11 / 126 ) 20101 . ( 7 ) كتاب خلق أفعال العباد ( 99 ) 313 ، وتأويل مشكل القرآن ( 127 ) . ( 8 ) سورة البقرة : آية ( 26 ) .