محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
816
تفسير التابعين
القدرية ؟ فقال : كان يقول هو أمر ، من تكلم فيه سئل عنه ، ومن لم يتكلم فيه لم يسأل عنه « 1 » . ولأجل هذا نقل عن أئمة هذه المدرسة ولا سيما قتادة والحسن الخوض في مسائل القضاء والقدر ، والجبر والاختيار « 2 » . وقد تصدت المدارس لهذه الأهواء والبدع ، وأكثر الحجازيون - مدرستا المدينة ومكة - من تقرير عقيدة الصحابة في الإيمان بالقدر ، والرد على المخالفين . فأما المدرسة المدنية فقد اتبعت في ذلك شيخها ابن عمر - رضي اللّه عنهما - حيث كان يتبرأ علانية ممن لم يؤمن بالقدر ، فقد قال الشعبي : سمعت ابن عمر يقول : أنا بريء ممن لم يؤمن بالقدر « 3 » . بل كان يوصي أصحابه بإبلاغ القدرية هذا البراء ، فعن مجاهد قال : قال ابن عمر : من رأى أحدا منهم فليقل إن ابن عمر منكم بريء « 4 » . وعليه تفقه نافع مولاه فكان يشنع بالقدرية ، حتى لقد حدث عبد المجيد بن أبي رواد عن أبيه أنه كان عند نافع مولى ابن عمر ، فجاء رجل يسأل عن شيء ، فقال له : أنا أفتيك يا قدري « 5 » . بل كان نافع يرى ضرب أعناق القدرية . فعن عبد العزيز بن عبد اللّه بن أبي سلمة قال : سمعت نافعا مولى ابن عمر يقول
--> ( 1 ) العلل لأحمد ( 1 / 519 ) 1220 . ( 2 ) دراسات في القرآن والحديث ( 119 ) . ( 3 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 4 / 644 ) 1164 ، والإبانة ( 2 / 228 ) . ( 4 ) المرجع السابق ( 4 / 644 ) 1163 ، وكتاب السنة لعبد اللّه بن أحمد ( 123 ) . ( 5 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 4 / 645 ) 1169 .