محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
809
تفسير التابعين
وعن سعيد بن جبير قال : مثل المرجئة مثل الصابئين « 1 » . وأكثر الأئمة تحذيرا من المرجئة هم الكوفيون : إبراهيم ، وعامر ، وابن جبير ، فقد كانوا يشنعون على المرجئة ، وكان النخعي لا يسمح للمرجئة بحضور مجلسه « 2 » . وكان رحمه اللّه يقول : الإرجاء بدعة ، ويقول أيضا : إياكم وأهل هذا الرأي المحدث ؛ يعني المرجئة « 3 » . ويقول : لأنا على هذه الأمة من المرجئة أخوف عليهم من عدتهم من الأزارقة « 4 » ، ويقول : تركت المرجئة الدين أرق من ثوب سابري « 5 » . ومن شدة إبراهيم النخعي على المرجئة أنه لما مرّ بالسدي يفسر قال : إنه ليفسر تفسير القوم ، قال شريك - راوي هذا الأثر - : وكان إبراهيم شديد القول في المرجئة « 6 » . وأيا كان الأمر فلقد كانت الكوفة من أكثر الأمصار قولا بالإرجاء ، وكان أئمة الكوفة من التابعين أكثر الأئمة ردا على المرجئة ، وهذا يؤكد ما سبق تقريره من أن الإمام القريب من مكان انتشار البدعة يكون قوله فيها أشد ؛ لشعوره بخطورها أكثر ممن كان بعيدا عنها . رابعا : موقف التابعين من التكفير ، وأثر ذلك في تفسيرهم : والحديث هنا له تعلق بما قبله ؛ لأن المنحرفين في الإيمان إما قوم قالوا : إن الأعمال لا تدخل في مسمى الإيمان ، ولا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله ، كما لا ينفع مع الكفر
--> ( 1 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 5 / 990 ) 1813 ، والسنة لعبد اللّه بن أحمد ( 74 ، 85 ) . ( 2 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 5 / 988 ) 1805 . ( 3 ) الطبقات لابن سعد ( 6 / 273 - 275 ) . ( 4 ) طبقات ابن سعد ( 6 / 274 ) ، والحلية ( 4 / 223 ) والسير ( 4 / 523 ) ، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 5 / 988 ) 1806 . ( 5 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 5 / 989 ) 1807 ، والسنة لعبد اللّه بن أحمد ( 71 ) . ( 6 ) العلل لأحمد ( 1 / 201 ) 200 ، ( 1 / 321 ) 561 ، والجرح ( 2 / 184 ) ، وتاريخ أصبهان ( 205 ) ، والكامل ( 1 / 274 ) .