محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
810
تفسير التابعين
طاعة ، وهؤلاء في طرف وهم المرجئة ، وإما قوم غالوا في الطرف النقيض فكفّروا بالعمل ، وقالوا : يخرج الإنسان من الإيمان بترك العمل الصالح ، أو بفعل الكبائر ، ويدخل في الكفر كما قالت الخوارج ، أو يبقى في منزلة بين المنزلتين لا هو مؤمن ولا كافر ، كما قالت المعتزلة ومن وافقهم من الإباضية ، مع اتفاق كل من الخوارج والمعتزلة والإباضية على أنه لا يدخل الجنة ، بل يخلد في النار . وقد اتخذ التابعون منهجا واضح المعالم في بيان هذه القضية ، فبينوا في تفسيرهم القول الحق الذي يرد على هؤلاء الخوارج والمعتزلة . فقد ثبت عنهم القول بأن أهل التوحيد لا يخلدون في النار ، فعند تفسير قوله تعالى : قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ « 1 » ، قال سعيد بن جبير : لما أمر بإخراج رجال من النار من أهل التوحيد قال من فيها من المشركين : تعالوا نقول لا إله إلا اللّه لعلنا نخرج مع هؤلاء قال : فحلفوا : واللّه ربنا ما كنا مشركين ، قال : فقال اللّه : انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ « 2 » . وفي تفسير قوله تعالى : إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ « 3 » . قال سعيد : في النار رجل في شعب من شعابها ينادي مقدار ألف عام : يا حنان يا منان ، فيقول رب العزة لجبريل : أخرج عبدي من النار ، فيجدها مطبقة ، فيرجع فيقول : يا رب إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ، فيقول : يا جبريل فكها وأخرج عبدي من النار ، فيفكها ، ويخرج مثل الخيال ، فيطرح على ساحل الجنة حتى ينبت اللّه له شعرا ولحما ودما « 4 » .
--> ( 1 ) سورة الأنعام : آية ( 23 ) . ( 2 ) زاد المسير ( 3 / 17 ) . ( 3 ) سورة الهمزة : آية ( 8 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 30 / 295 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى ابن جرير وابن المنذر ، عن سعيد به ( 8 / 625 ) .