محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
617
تفسير التابعين
3 - الدلالة على التفسير بالسياق : وفي هذا النوع يلحظ المفسّر منهم سياق الآية فيربطها بما قبلها ، أو بما بعدها ، سواء كان ذلك في الآية نفسها ، أو في مجموعة من الآيات ، ومن أمثلة ذلك ما جاء عن مجاهد - رحمه اللّه - في تفسير قوله تعالى : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ « 1 » ، قال : ابتلي بالآيات التي بعدها إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 2 » ، وجاء عنه في رواية أخرى أنه قال : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ، قال اللّه لإبراهيم : إنّي مبتليك بأمر ، فما هو ؟ قال : تجعلني للناس إماما ! قال : نعم . قال : ومن ذريتي . قال : لا ينال عهدي الظالمين . قال : تجعل البيت مثابة للناس . قال : نعم [ قال ] : وأمنا . قال : نعم . [ قال ] : وتجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك . قال : نعم . [ قال ] : وترينا مناسكنا وتتوب علينا . قال : نعم . قال : وتجعل هذا البلد آمنا . قال : نعم . قال : وترزق أهله من الثمرات من آمن منهم . قال : نعم « 3 » . وجاء عن الربيع بن أنس في الآية نفسها أنه قال : فالكلمات : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً « 4 » ، وقوله : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ « 5 » وقوله : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى « 5 » ، وقوله : وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ « 5 » ، وقوله : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ « 6 » الآية ، قال : فذلك كله من الكلمات التي ابتلي بها إبراهيم « 7 » .
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية ( 124 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 3 / 11 ) 192 ، وزاد المسير ( 1 / 140 ) ، وفتح القدير ( 1 / 137 ، 139 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 3 / 11 ) 1917 ، 1918 ، 1919 . ( 4 ) سورة البقرة : آية ( 124 ) . ( 5 ) سورة البقرة : آية ( 125 ) . ( 6 ) سورة البقرة : آية ( 127 ) . ( 7 ) تفسير الطبري ( 3 / 11 ) 1922 ، وفتح القدير ( 1 / 137 ) .